التعريف عن الجمعية


نتيجة لتطور وسائل الأتصال بصورة جعلت العالم الواسع يصغر ، والمسافات تتضائل  والمصالح والمشكلات تتعدد وتتشابك ، والأعتماد المتبادل بين الدول والشعوب يزداد تداخلت مصالح الشعوب والدول وازداد تفاعلها حتى أن أي مشكلة إقليمية كانت أم وطنية لم يعد بالأمكان رؤيتها أو حلها بمعزل عن مشكلات العالم  و المؤثرات الخارجية المتعددة التي قد لا تقع تحت سيطرة أطراف المشكلة نفسها.

وفي السنوات الأخيرة اهتزت الصورة التقليدية للقوى المؤثرة في العالم ولم يعد العالم مقسما إلى محوري شرق وغرب بعد ظهور محوري الشمال والجنوب بفعل تسارع أحداث في البلدان النامية والمتقدمة . وبفعل انحسار أشكال السيطرة الدولية القديمة وظهور علاقات جديدة بين الدول أكثر تعقيدا ً وتشعبا ً ... لذلك تعمق الحوار بين الدول وفي داخل الدولة الواحدة وتنامى الشعور بضرورة تطوير هذا الحوار.

وكان الوطن العربي إلى وقت قريب يتلقى تأثير الغير عليه ، دون أن يشارك إيجابيا في رد هذا التأثير أو التفاعل معه ، ودون أن يسهم في حركة التغيير التي تصنع مستقبله ضمن مسار الحضارة الأنسانية . وكانت صلة شعوبه بالحضارة الحديثة ومنجزاتها ، وما أنتجته ( التكنولوجيا ) في تطورها المتسارع ، صلة استخدام شبه أليه ، أكثر من كونها صلة استيعاب وتمثل واستشراف لأفاق الفكر والعقل الذي ابدع التكنولوجيا ، وذلك لأسباب كثيرة منها قرون من الركود والتخلف وما تبع ذلك من أشكال السيطرة الأستعمارية القديمة وما فرضته هذه السيطرة من غياب للإرادة الواعية. وانتفاء للمعالجة العقلانية للأحداث والأكتفاء بالمواقف السلبية المنفعلة العاجزة عن الرؤية الشاملة للمشكلات.

ونحن في الأردن جزء من هذه المنطقة تنمو وتتطور معها ، وتتأثر بما يجري فيها وما تتعرض له ، ولكننا بحكم العوامل الجغرافية السياسية ، وبحكم تاريخنا وتجربتنا ، والحقائق الموضوعية المتعلقة بقدراتنا ومواردنا ترسخت لدينا قناعات هامة ، منها ضرورة التوصل إلى الرؤية الشاملة لما يجري من أحداث وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بقدر متوازن من الأنفتاح والأنعتاق العقلي ، ومنها الإيمان بأهمية التكامل والتساند بين الشعوب العربية ، وضرورة تكييف الوسائل المتيسرة لخدمة الأهداف المنشودة .

وقد تمكنا نتيجة لوجودنا في قلب الأحداث ، ولمواجهتنا واقع شح الموارد وعوامل التخلف ، ومعوقات النمو والمجابهة مع الأخطار الخارجية من تطوير حس المراقبة المتنورة للأحداث،  وتعلمنا أن اللجوء إلى تحكيم العقل انجع من الأنفعال بعاطفة الحدث. وأدركنا باستقرائنا لوقائع التاريخ ودروسه ، ان الإدارة الواعية قادرة على الأسهام المباشر في صنع الحدث التاريخي ، وازدهر لدينا الأمل بأن التطور الخلاق يمكن ، وإن مواجهة الأخطار بشكل إيجابي ممكنه أيضا ً لقد بادرت مجموعة من الأردنيين المهتمين بالقضايا العامة ذات العلاقة بالأردن وبالوطن العربي وبالقضايا العالمية شاملة التأثير ، إلى تأسيس ( جمعية الشؤون الدولية ) في عمان بالأردن لتوفير فرص الحوار الكفيل بوصلنا بالعالم وبأحداثه الهامة ولتحقيق التفاعل المستمر بين الأردن والعالم العربي من جهة ، والعالم بمجموعه من جهة أخرى ، على أسس من التفكير المسؤول والنظرة العصرية والإيمان بالقيم الديمقراطية والأنسانية في إطار تنمية التفاهم بين العرب والشعوب الأخرى من خلال الحوار مع المؤسسات العلمية والأكاديمية والثقافية ومع رجال الفكر والسياسة والأقتصاد والإجتماع في العالم لإغناء حياتنا الثقافية والفكرية وتوسيع أدراكنا لما يقع في العالم واعطاء صورة صادقة عن الحضارة العربية وعن التحرك العربي المستمر نحو التطور والنمو من أجل خير العالم وتقدم شعوبه.

لقد تأسست جمعية الشؤون الدولية بتاريخ 5/11/1977 بموجب قانون الجمعيات والهيئات الأجتماعية الأردنية ، وهي بحكم نظامها الأساسي جمعية أهلية وخاصة ولا تعتمد على أي جهة أو سلطة رسمية أو حكومية في الأردن أو خارجه ، ولا تسمح بالنشاط السياسي المنظم أو الجزئي داخلها ولا تنشط في هذا السبيل بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

Pin It