جمعية الشؤون الدوليّة تُقدّم قراءات حول أعمال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وتقدم جُملةً من الاقتراحات الشمولية والقانونية للدفع بأعمال اللجنة



وقدّم الحضور آراءاً ومُتابعات لما خرجت به اللجنة المُصغرة التي شكّلتها جمعية الشؤون الدولية والتي كُلّفت بوضع بعض المُقترحات بالاستعانة بما طرحه الزملاء أعضاء الجمعية في جلستهم السابقة حول مُجريات عمل اللجنة الملكية وما قد يُسهم بدفع أعمالها بشكل عام وبما قد يتمخض عنها في موضوعي قانوني الأحزاب والانتخاب من خلال ورقة يتم رفعها من قبل الجمعية بهذا الصدد، وناقش الحضور أيضاً المُذكّرة القانونية التي تقدّم بها الخبير القانوني وأستاذ القانون الدستوري والنُظم السياسيه الأستاذ الدكتور محمد الغزوي للاستئناس بها في إعداد الورقة المُشار اليها في عمل لجنة الشؤون الدولية التي ستُرفع للجنة الملكية المُكلّفة بالإصلاح.
وقدّم الدكتور محمد الغزوي توضيحاً وتفسيراً لما احتوته المُذكرة التي تقدّم بها إلى جانب ما قدمته اللجنة المُصغرة في الجمعية تمهيداً لصياغتها في ورقة تُقدّم باسم جمعية الشؤون الدولية، وأوضح الغزوي بأن رسالة جلالة الملك لدولة سمير الرفاعي احتوت أهم المفردات والموضوعات التي ستتناولها اللجنة بالتحديث مؤكداً الغزوي أهمية وجود حالة من الجدل والنقاش في اللجنة وأعمالها كوسيلة إثرائية أما التوافق فهو حالة ضارة ومُضرة لأنه لا يُنتج شيئاً فرسالة صاحب الجلالة عنوانها التحديث وهذا هو المُصطلح الذي يذهب إلى نوع من التجديد فالمطلوب من اللجنة أن تعي معنى التحديث والمفروض منها الابتعاد عن موضوع اجترار ما هو موجود والذهاب بأي طريقة إلى كُل ما فيه دفع لعملية التحديث.
وفي ضوء حديثه حول موضوع قانون الانتخاب الذي تعمل عليه اللجنة أشار الغزوي إلى الخبر الذي نُشر في جريدة الرأي وأشار إلى الانتهاء من قانون الانتخاب وفق ما ورد على لسان اللجنة وأنها أقرت النظام الانتخابي المُختلط الذي يجمع القائمة الحزبية والمحلية وهذه من أبرز النقاط التي سيضمها، وأن عدد أعضاء مجلس النواب سيكون (126) عضواً موزعين بين (96) للدوائر و(30) للقوائم الحزبية، فيما أن الاهتمام يصب حول (الكوتات) وكأنها تُعتبر الإشكالية الأساسية فيما تم اختيار أسلوب الانتخاب بالقائمة المُغلقة، وشدد الغزوي على أن النُقطة المُهمة والخطيرة تتركز فيما تقوله لجنة الانتخاب المُنبثقة عن اللجنة الملكية بأن النائب الذي فاز بالقائمة الحزبية يفقد بموجبه بحال استقال من الحزب أو تم فصله، ونوه الغزوي إلى مقال صحفي تناول ذات القضايا حيث علَّق على قانون الانتخاب مؤكداً بأن الانتخاب بالأردن ليس تشريعاً بل هو قضية وطنية وسياسية من العيار الثقيل فإذا لم تكُن مُخرجات اللجنة مقبولة للمُجتمع الأردني فستخلِقُ جدلاً كبيراً فاللجنة تجترُّ ما هو موجود لكنها تذهب إلى اللاشيء.
وأكد الغزوي بأن المفتاح الأساسي للدولة الأردنية هو دستور العام 1952 وعندما يذكر هذا الدستور يجب احترام كافة مواده فحين يُرفع شعار الإصلاح و(التطوير) ولسد النقص يأتي هذا الدستور بحال كان هُنالك بعض الفجوات وعلاج لمسائل أخرى أو حذف أو إلغاء لبعض النصوص، أما ما يحتاجه النظام البرلماني النيابي في الأردن فهو تقنين قاعدة البرلمان.
وناقش الغزوي بعض القضايا الهامة التي تتعلق بالوضع النيابي وأشار فيها بأنه في الفترة الأخيرة بات النائب يفتخر أنه نائب خدمات وهذا خطأ فادح لذا نحن بحاجة أن نُقنن هذا المبدأ وأن نُنظم التشريعات في الأردن سواء الدستور أو غيره، مُضيفاً بأنه وقبل الذهاب لتعديلات العام 2016 المُتعلقة بمجلس الأمة الأعيان والنواب فإن المادة (64) من الدستور تحدثت حول تشكيل هذا المجلس حيث ذكرت هذه المادة بأن يكون العضو من إحدى الطبقات وكذلك ينطبق الأمر على الوزير أو الوزراء الحاليين وأنهت المادة نصها (ومن ماثل هؤلاء الشخصيات) الحائزة على ثقة الشعب، مؤكداً ضرورة أن يكون النص حول أعضاء مجلس الأعيان مقتصراً على طبقات مُحددة وفق القانون وليس تعييناً على أُسس من الترضيات.
وشرح الغزوي كلمة "ومن ماثل" مؤكداً ضرورة أن ينتبه أعضاء اللجنة لهذه الإضافة ولمتن المادة وعجزها "فما نحتاجه هو تحديث القانون النيابي البرلماني" موضحاً بأن الكثير من النواب اقترحوا الكثير من التعديلات ولكن ينقصنا قانون برلماني يتناول كافة القوانين والأعراف البرلمانية لذلك يجب وضع هذا القانون لضبط الكثير من المسائل، وفسر مفهوم كلمة النيابي البرلماني على النحو التالي: "النيابي تكون الحكومة مسؤولة أمام رئيس الدولة، أما البرلماني فتعني أن تكون الحُكومة مسؤولة أمام البرلمان".
وفي سياقٍ مُتصل أكد على ضرورة مُراجعة التعديلات على دستور العام 1952 والتي كان أخطرها التعديلات التي أدخلت في العام 2016 وهي مجموعة من المواد التي حصرها في المواد (40، 42، 50، 62، 127) والتي خلقت تناقُضاً في نصوص الدستور الأردني ومسّت قضايا مُستقرة في هذا الدستور.
لافتاً إلى أن الفقرة (2) من المادة (40) كانت بِدعة من المُشرِّع الأردني وأشار الغزوي إلى نص هذه المادة المتعلق بــــ "يُمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في الحالات التالية: أ. اختيار ولي العهد. ب. تعيين نائب الملك. ج. تعيين رئيس مجلس الاعيان وأعضائه وحل المجلس وقبول استقالة أو اعفاء أي من أعضائه من العضوية. • تأسيس المجلس القضائي د. تعيين رئيس المجلس القضائي وقبول استقالته. ه. تعيين رئيس المحكمة الدستورية وأعضائها وقبول استقالاته، واختيار القيادات الميدانية و. تعيين قائد الجيش ومُدير المُخابرات ومدير الدرك وإنهاء خدماتهم".
موضحاً بأنه في دستور (52) الذي تأخذ به الدولة الأردنية فإن الملك مصون من كُل تبعة ومسؤولية فهذه المسؤولية قد انتقلت عن عاتقه لمجلس الوزراء، وقد ورد تعبير آخر "يُمارس الملك صلاحياته بواسطة وزرائه فتعبير"من خلال وزرائه" هو تعبير أكثر تقييداً فالإرادة الملكية تختص بالمسائل المُتعلقة بالمصالح العليا للدولة، أما المصالح الشخصية فقيدُه بالأمر الملكي فالملك هو من يوقع، أما ما يُهم الأمور الأخرى فيوقع عليها رئيس الوزراء، مُضيفاً بأن التعديل على المادة رقم (40) فقد الغى القانون الفارق بين المصالح.
وناقش الغزوي نقاطاً أخرى فيها تخالُف تعلقت بالمادة (25) وهي "تُناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور" والمادة (26) "تُناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور" وأضاف: الملك يملك أو لديه وحده رئاسة الدولة ووحده رئاسة السلطة التنفيذية وعندها فإن النظام سيكون مُطلقاً أو مُستبداً، أما قضية يُمارس الملك صلاحياته من خلال وزراءه فهذا الأمر قيد الصلاحيات.
مُضيفاً ثمة نص آخر أكثر خطورة هو المُتعلق (بازدواجية الجنسية) ففي العام 2011 أضاف المُشرِّع الأردني وأدخل تعديلات أخرى تتعلق "بأن عضو مجلس الأمة يجب أن يكون أردني الجنسية ولا يَحمل جنسية أخرى فاذا تم شطب هذا النص أصبح الباب مفتوحاً للوزير للمناصب السيادية لأكثر من هكذا أمور، فهذا النص قد عمل تناقُضاً كبيراً، لافتاً إلى ما أشار اليه في هذا الصَدد الفُقهاء في القانون في التشريع المصري اللذين أشاروا إلى تعدُد الولاء الذي يقود إليه تعدُد الجنسية باعتباره قانوناً نفعياً وانتهازياً لمن يحمل جنسية مزدوجة، وأضاف "هل انقطعت الخبرة إلا من حاملي جنسية أجنبية".
وحول رسالة صاحب الجلالة للجنة أشار الغزوي إلى بعض المسائل التي أثيرت والعبارات التي وردت في نص رسالة جلالة الملك ومنها مُطالبة اللجنة بالعمل على "توسيع قاعدة المُشاركة في صناعة القرار" موضحاً الغزوي بأنه بكل بساطة يُفهم من هذا المطلب حتى لأي مُبتدئ في القانون بأن هذه المُهمة تُسند للشعب بأن يقول رأيه لذلك يوجد فرق بينها وبين عبارة "اتساع القاعدة الشعبية ذات الصلة بهيئة الناخبين".
لافتاً إلى تجرُبة الأردن في العام 1989 حين طالب جلالة الراحل الحُسين بن طلال في خطابه حول الميثاق الوطني قائلاً "بأننا سنأخذ رأي الشعب حول الميثاق" موضحاً الغزوي بأن تدخُل فئة من الانتهازيين آنذاك ومنهم رجال قانون قد أسهم في إخراج الكلام عن موضعِه ومضمونه مُعتبرين أن ذلك الاستفتاء الشعبي الذي نادى به الراحل الحُسين يُشكّل خطراً كبيراً على الدولة وتم إجهاض هذا التوجُه.
وربط الغزوي هذه الحادثة بما قدّمه جلالة الملك عبدالله الثاني من رؤية استشرافية فيما يتعلق بمشروع الأقاليم في العام 2005 حيثُ يُعتبر هذا المشروع من أفضل المشاريع التنموية بالمعنى الواسع والشمولي للقطاعات الاقتصادية والإجتماعية والسياسية ولكن تم دفن هذا المشروع وإجهاضه.
ولفت الغزوي أيضاً إلى أسلوب الإدارة المحلية وأسباب إسقاط القانون آنذاك والذي كان بسبب المجالس البلدية في ذلك الوقت، لافتاً إلى قضايا كالإدارة المحلية والتي يوجد لها تفسير في المحكمة الدستورية من خلال المادة (120) التي تتكلم عن التشكيلات والتقسيمات الإدارية والمادة (121) التي تتعلق بالشؤون البلدية والقروية، حيثُ قدّمت المحكمة الدستورية تفسيراً لهذه القضايا وفق ما هو مُطبق بجميع تجارب دول العالم ولكن تمت محاولة إجهاض هذه الطروحات التي قدمتها المحكمة، مشيراً إلى أن أكبر دليل على ذلك أن جلالة الملك قد قاد عمليات التحديث وأصدر إرادة ملكية بالغاء وزارة البلديات لتُصبح وزارة الشؤون المحلية، وكذلك الأمر في قانون أمانة عمان فهي بلدية ومجموعة النصوص المأخوذة في قانون أمانة عمان مأخوذة من قانون البلديات وأضاف الغزوي " أما عملية المزج فهي غير مقبولة إنما يجب إيجاد رقابة السُلطة على المجالس المحلية".
وقال الغزوي "نحن نعيش في ظل سياسة تشريعية ضارة" لافتاً إلى أن الأخطر هو سياسة التشريع في هذا المجال لأنها ضارة خاصة فيما يتعلق بدمج البلديات حيثُ تم إلغاء المجالس القروية وهذا خطأ كبير أدى لانتقال الناس من القُرى للمُدن.
وضرب عدداً من الأمثلة منها قانون استقلال القضاء، مُبيناً بأن رئيس المجلس القضائي هو ذاته رئيس محكمة التمييز وهو يُعين بإرادة ملكية أما رئيس المجلس القضائي يُعين بإرادة دون توقيع، موضحاً بأن ما نفهمُه من النص إذن أن رئيس المجلس القضائي غير عن رئيس محكمة التمييز؛ وهُنا يتبيّن بأن هُنالك تناقُضاً واضحاً في هذا الشأن، كما أشار الغزوي الى أن في المحكمة الدستورية نوعين من الأعضاء وضمن شروط التعيين، مُشيراً إلى أبرز مواصفات أعضاء هذه المحكمة.
وعرّج على قانون الأحزاب مؤكداً بأنه سيئ في هذا الجانب لافتاً إلى أنه يجوز للاردنيين تشكيل حزب لكن الغاية من الحزب أن يُنافس أما القائمة المُغلقة التي اقترحها أعضاء اللجنة فهي بيئة لتكريس العشائرية وتجذير كُل ما هو سيئ ومنه الفساد، أما ما كُتِب حول طُرق الانتخاب الأفضل فهي (القائمة مع المزج) فهذا النوع من القوائم يُخفف من قضايا الفساد والرشوة.
وفي نهاية العرض القانوني الموّسع الذي احتوته المُذكّرة التي تقدم بها الدكتور الغزوي دار حوار موسع بُدئ هذا الحوار بالإشارة الى أن جمعية الشؤون الدولية هي بيت الخبرة والكفاءة وأنها تحوي نُخباً من أصحاب الكفاءات والرأي والحكمة وأن اقتراح إرسال آراء وطروحات للجنة الملكية غير مُجدٍ فاللجنة ورئاستها تعرف كفاءة جمعية الشؤون الدولية وإمكاناتها وكفاءة أعضائها في إثراء أي عَمل سياسي يصُب في مصلحة الدولة، وقد تواصل دولة رئيس اللجنة مع الكثير من النُخب والعائلات مُتناسياً دور الجمعية لذلك أبدت المُداخلة توجُهاً بعدم تقديم أي ورقة للجنة وفق وجهة نظرها.
وأضافت المُداخلة بأن دستور العام 1952 يُعتبر من أرقى الدساتير في العالم لكن للأسف فقد تعرض للتهشيم وأُخرج عن مضامينه من خلال الإخلالات التي حدثت على بعض مواده خاصة التعديلات التي أدخلت في العام 2016 والتي ولّدت شرخاً بين المشروعية الدستورية والشرعية فأصبح هُنالك ازدواجية مضروبة حول لماذا وجد الدستور؟ وأشارت المُداخلة أيضاً إلى توسيع صلاحية الملك بحيث تم الإضرار بالدستور وأصبح به حالة مرضيّة.
وتناولت المُداخلة بالإشارة قضية الانتخابات التي تجري في الأردن والتي أصبح يُفصّل لها من قِبل "الاخوان المُسلمين" مُتسائلةً كيف لنا أن نُقزّم دورهم في الأردن؟ أو تجميد توسُّع دورهم الذي سينعكس على الدولة واقتصادها وكثير من الأمور الأُخرى مؤكدة المُداخلة بأن هُنالك عدم استقرار في تشريعات الدولة الأردنية.
من جانبه أوضح الدكتور الغزوي رداً على المُداخلة السابقة بأن جمعية الشؤون الدولية بيتُ خبرة وكفاءة واسعة وصاحبة باع طويل في العمل السياسي وهي من أولى المواقع التي يجب أن تُزار وأن يتم الاستماع لرأي مُنتسبيها بحكم خبراتهم النوعية فهُم الأكثر ثقة وموثوقية واحترام من قبل المواطنين الأردنيين، لكن هنالك اختلاطاً للحابل بالنابل في الأردن، لافتاً إلى ما أشار اليه جلالة الملك عبدالله الثاني في ضوء تشكيل اللجنة "سنلتزم بما سيصدُر عن اللجنة الملكية" حيثُ أكد الغزوي بأن هذه المقولة خلقت ردة فعل غريبة في المُجتمع الأردني من حيث أن كُل عُضو في اللجنة صار يشعر أنه العبقري، وأكد الغزوي وجوب احترام الدستور.
من جانب آخر أكدت مُداخلة أخرى ضرورة احترام المواد الدستورية وتناولت المادة (1) المُتعلقة بالتقنين وتسائلت هل تتعارض نيابة الأمة أو الحزب مع الحزبية؟ وأشارت المُداخلة إلى فكرة "القائمة المٌغلقة" وطالبت الغزوي بتوضيح أسباب الاعتراض عليها؟ في ضوء ما أنتجته القائمة المفتوحة بما يُسمى بالحشوات، كما طرحت تساؤلاً حول المزج بين القوائم وهل يُلغي ذلك فكرة البرنامج الانتخابي فلو تم أخذ شخص من كٌل قائمة واحدة لها رؤاها لذلك سيصعد إلى البرلمان مزيج غير مُتجانس ما توضيح ذلك؟ وأشارت المُداخلة أيضاً إلى قضايا كالطائفة أو العشيرة أو القبيلة والتي اعتبرتها المُداخلة هياكل عمودية فيما اعتبرت المُداخلة الأحزاب توسيعاً لقاعدة المصالح والمُشاركة.
وفي معرض رده على المُداخلة بيّن الغزوي بأنه بعد أن يُصبح النائب نائباً يجب عليه التحلُل من الإلتزامات للناخب من حيث أنه يجب أن يُصبح نائب أُمّة، مبيّناً بأن النائب هو مُمثل وتنتهي علاقته بالحزب والناخبين فهذه قاعدة أصولية، أيضاً الناخبين والحزب هُم من ساعدوا النائب للوصول للبرلمان، لذا فالنائب بات نائب أمة وليس نائب يمثل فئة ضيقة كذلك على النائب أن لا ينتمي للحزب إذا كان الحزب يحمل مصالح تضُر بمصالح الدولة العُليا، أو اذا أخلَّ الحزب فيجب على النائب أن لا يكون معه فهو نائب أمة بالنهاية.
أما حول موضوع القائمة المُغلقة فبيّن الغزوي: هُنالك مثلاً مجموعة مُرشحين فالمُرشح إما أن ينزل باسم الحزب أو مُستقل، ومن المُمكن أن تتشكل القوائم لحزب أو لحزبين ويُمكن أن يكونوا مُستقّلين أو مؤازرين، أما عيبها فمثلاً دائرة مُغلقة النقد الموجه للأحزاب أن القضايا التي تفضّلها هي التي تُهم الكُل لكنها تضع شخصاً نظيفاً على راس القائمة لكنها بذات الوقت تأتي بالبقية بأي شكل لذلك وكأنها تفرض القائمة التي يتم اختيارها، أما القائمة المزج فهي تُبقي النائب تابعاً للحزب وترتكز على برنامج هذا الحزب ولا تُلغي دوره ولكنها تختار الكفؤ، مُشيراً إلى أن الكثيرين ممن كتبوا في هذا المجال قد أكدوا بأن القائمة مع المزج تُخفف من التزوير والفساد وتُقلل من كثرة الأحزاب فكُل حِزب سيُنّزل قائمة مُغلقة.
وأضاف الغزوي بأنه لدينا في الأردن قرابة الــــ (50) حزباً وعلى اللجنة الملكية أن تُبيّن كيف ستتعامل مع هذه الفكرة أي كيف سانتقل من الكُثرة الى القلة، كما تمت الإشارة الى كتاب الدكتور مصطفى حمارنة حول الأحزاب وقيمته العلمية في مجال تصنيفاتها ووصفه أياها بانها نُسخة طبق الأصل عن بعضها البعض، وشدد الغزوي على ضرورة الوصول إلى درجة صفر في التماثُل بين الأحزاب ويجب على كُل حزب أن لا يكون مُتشابهاً أو متماثلاً لغيره من الأحزاب الأخرى في مبادئه وبرامجه رغم امكانية وجود العديد من القواسم المُشتركة بين الاحزاب.
أما حول دستور العام (52) فبيّن الغزوي بأنه دستور مُتقدم وقد أوضحت المادة 16/2 موضوع الكوادر الحزبية من قبل المُشرّع القانوني، أما المادة (1) من الدستور فيُمكن تفسيرها بطُرق مُختلفة عن المادة (2،3) وهنا نؤكد "أن هذا الدستور هو سند دستوري لكُل حزب من هذه الأحزاب".
وفي ذات السياق طُرحت مُداخلة أشارت الى أن المُشكلة في الأردن ليست مُشكلة نصوص إنما هي في التطبيق والنيّات فنحن بحاجة الى حُكم رشيد، فلو أجريت الانتخابات وفق قانون 1989 دون تدخُل من أي طرف فسينتج قانون انتخاب مُتميز، واقترحت المُداخلة أن يتم تقديم ورقة بنقاط مُحددة للجنة الملكية اعتبرتها المُداخلة بانها الأساس للإصلاح وتتعلق بالنقاط التالية:
- إن أي إصلاح سياسي يجب أن يُعيد للدستور قيمته فإذا أصاب العَطب الدستور كيف له أن يُنتج قوانين أحزاب أو انتخاب صحيحة وسليمة فهذه اللجنة بحاجة الى (إعادة الاعتبار للدستور).
- في قانون الانتخاب المُعتزم تطويره يجب العودة الى تجرُبة العام 1989.
- منع ازدواجية الجنسية للوزراء والنواب والأعيان والقُضاة.
- تشجيع تشكيل الأحزاب ففي أمريكا مثلاً قُرابة (50) حزباً ومن يحكُم أمريكا في النهاية حزبان، لذا يجب تشجيع الانتماء للأحزاب وعدم مُمارسة أية ضغوطات على المُنتمين لها من حيث دراستهم في الجامعات أو العمل في الوظائف العامة وغيرها ويجب مُعاملة الأحزاب بشكل مُحترم ويجب منع تدخُل الأجهزة التنفيذية في عمل الاحزاب.
- هُنالك نص صريح في الدُستور مفادُه "يجب إجراء استفتاء شعبي حول القضايا المصيرية أما ما نلمسُه اليوم بأن الشعب مُغيّب ولا يعلم بمصير الكثير من القضايا لذا يجب إدخال هذا النص في الدستور وتفعيله.
- العودة إلى دستور العام 1952 في تشكيل مجلس الأعيان والمجلس القضائي.
وفي سياق مُتصل أوضحت مُداخلة أخرى بأن هُنالك العديد من القضايا ما زالت مثار جَدل ونقاش فكيف لنا أن نحكم في هذه الفترة بأن عمل اللجنة يقع خارج إطار الدستور على الرغم من أن اللجنة ما زالت قيد العمل؟ لذلك يجب الانتظار الى حين انتهاء اللجنة المُكلفة من مهامها.
أما ما يخُص قضية ازدواجية الجنسية فلكُل دوله مِزاجها وحُكمها في هذا الإطار فمثلاً في أمريكا التي تُعتبر مزيج مُتنوع من الثقافات (Multi Cultural) فهي نموذج مُختلف عما لدينا في الأردن فهُنالك من يأتون من الخارج ومن ثقافات أخرى من مُتعددي الجنسية فرُبما في قضية الازدواجية حكمة.
فلو أخذنا الأردن في الخمسينات من القرن الماضي نجد التوجُه القومي الذي يقول لا لهذا التوجه، أما الآن فنحنُ في عالم ليس فيه حدود أو أسرار إذن فازدواجية الجنسية قد تكون للعين أو النائب أو لأحد من أسرتهم شي مهم إذن القضية جدلية في الأردن ونحن نحتاج إلى انضاجها.
أما حول القائمة المُغلقة فيجب التوضيح إما أننا نريدُ أحزاباً ببرامج تصل إلى الحكم أو أن تضع للأحزاب ما يوصلها للحكم لذلك فالأمر جدلي وهنا نريد أحزاباً لها برامج توصل للسُلطة.
من جانبها أشارت مُداخلة أخرى إلى الصيغة التي كُتبت بها المُذكرة التي تقدم بها الدكتور الغزوي حول قضايا عمل اللجنة المكلفة بالاصلاح واحتواءها على صيغ قانونية صرِفة لذا بيّنت المُداخلة بأنه لن تكون الأمور سهلة في التعامُل من قبل اللجنة مع هذه المُذكرة لانها كتبت بصيغة قانونية بحته وهي متميزة بالمهنية بشكل قانوني وهذا بدوره سيحوّل تحديث المنظومة الى جدل أكثر.
فيما أشارت المداخلة بأن جمعية الشؤون الدولية يجب أن تتفق على ما تُريده أولا ليُصار إلى وضع جُملة من الأفكار التي سيتم إيصالها للجنة المكلفة بالإصلاح بطريقة نقاط واضحة ومُحددة وأن تحدد فيها رؤية الجمعية وقد طرحت إحدى المداخلات أعلاه النقاط الأساسية بشكل واضح ومُباشر من المُمكن أن تكون ركائز المذكرة الخاصة بالجمعية ويترك للجنة المصغّرة المنبثقة عن الجمعية صياغتها وإدارتها ويمكن إرفاق المُذكرة القانونية إلى جانبها لتوضيح أية أمور تصب في الشأن القانوني.
من جانبه بيّن الغزوي بأنه يجب رد الاعتبار للدستور ليس ذلك وحسب بل يجب عدم مخالفة الدستور أو التحلُل مما يُطالب به؛ فهذا ليس مطلباً بل يجب على الجميع ان يلتزم به، أما حول قانون 1989 فقد كانت المادة (88) منه هي من تقرر طريقة الانتخاب وهو الانتخاب الفردي أي تجزئة الدولة لمناطق صغيرة يُمثلها شخص واحد "نحن لم نلتزم بهذا النص فانتخابات 1989 كانت حالة استثنائية غلبت عليها الشفافية والنزاهة فافرزت مجلس نواب قوي، يكفي أنه قد الغى قانون1935 الصادر عن الانتداب، حيثُ مكنت هذه القوانين حالياً رئيس الوزراء في ظروف مُحددة كأوامر الدفاع أن يُصدر القوانين وأن يعطُّل قوانين أخرى لكن هذه الأمور جاءت بظروف استثنائية".
وأضاف الغزوي لقد كان هُنالك كفاءات في مجلس النواب للعام 1989، لكن كُل من يتضرر من تلك الأوامر بامكانه الرجوع والرفع بذلك الأمر، وحول ازدواجية الجنسية قال الغزوي: "حبذا لو سار الجميع على هذا المبدأ أما عيبه فيكمُن في المواقع السيادية كالوزير، عضو مجلس الأعيان، فلو تم السماح لمزدوجي الجنسية سينحرف المسار عن الحالة الوطنية الصحيحة لذلك الحجج الأقوى هي الابتعاد عن إسناد الوظائف السيادية لمزدوجي الجنسية".
أما حول قضية الأحزاب (الوطنية) فيمكن القول بأن الدستور (52) متقدم على كُل الدساتير فمثلا الشعب الأردني جُزء من الأمة العربية لذلك هذا النص يحمل الشعب للذهاب بمسار الوحدة وهذا له تطبيق في أيام الراحل الملك الحسين طيب الله ثراه وله خطاب مُتقدم في العام 1989 خطاب يُحاكي التجربة الأوروبية، كذلك ما طرحه في العام 1972 حين قدم مشروع وفكرة المملكة العربية المُتحدة حيثُ طُرِح هذا المشروع بهدف تخليص الضفة الغربية من الاحتلال وبهدف تدعيم احترام الهوية الفلسطينية، فمثلاً الدول الفيدرالية تتكون من عدة دول أما الفقهاء فقد قالوا يوجد مؤسسات دستورية ويوجد مؤسسات في الدولة، فهذا نفس النمط الذي اعتُمِد في مشروع المملكة العربية المُتحدة.
أما حول لجنة التحديث التي تتحدث في هذه الآونة حول إيجاد دوائر مُغلقة للبدو فهنا نُنوه إلى الإرادة الملكية التي صدرت في العام 1949 بالغاء قانون العشائر واستبداله بــــــ (سيادة القانون) فهذا المطلب غير جائز وغير مقبول ويجب على أصحاب القرار ألّا يقبلوه إنما يجب عمل الاستفتاء، فمجموع النصوص تشير إلى أن (الأمة مصدر السُلطات) فهل ممن المقبول أن أمنع الشعب من إبداء رايه في كثير من القضايا ومنها على سبيل المثال "اتفاقية الغاز!!".
من جانبها شددت مُداخلة في ضوء ما يسود المُجتمع من تجاذبات بين هل نحدث أم نرجع للدستور، بضروة العودة إلى نقطة البدء وهي الدستور وليس التحديث لذا يجب الرجوع اليه قلباً وقالباً وناقشت بعض المُداخلات موضوع القائمة المُغلقة والقائمة النسبية المفتوحة بشكل موسّع.
فيما أشارت مُداخلة إلى أن في اللجنة الملكية العديد من اللجان المكلفة التي نفترض بها المهنية والكفاءة والتي يُفترض أن تقدّم الرأي حول العديد من المواضيع الجدلية مثل هذه القوائم الانتخابية وإعطاء الراي المهني حولها فنحن أمام وجهين للجنة أحدهما يُمكن وصفه بـــما يُشبه "الفزعة" أما الرأي الثاني فهو علمي يجب فيه أثناء الحديث حول القوائم المُغلقة أو المفتوحة الرجوع إلى الدستور ومدى اتفاقها معه.
وأشارت المُداخلة لبعض القضايا مثل سن الرشد المدني وسن الرشد السياسي لذلك فالسن المميز هو إكمال سن (18) سنة رغم كل ما يشار إلى تغيُّر أعمار الشباب ونُضجهم إلا أننا نجد أنه ليس لديهم القدرة قبل هذا العمر على اختيار النائب المُناسب، فالناخب قبل هذا العُمر يعمل بعاطفته وليس بعقله. وكذلك مناقشة قضايا تتعلق بسن المرشح للنيابة، وأكدت الُمداخلة بأن هُنالك الكثير من القضايا التي تحتاج الى التفصيل أو التوضيح مثل قضية نائب وطن فالنائب هو من يُمثل الأمة كاملة وليس نائب كوتا أو أقاليم أو مناطق.
من جانب آخر شكرت مداخلة اللجنة المُصغرة التي انبثقت عن جمعية الشؤون الدولية في اعداد تقريرها باسم الجمعية حول المُقترحات التي ستقدّم للاسهام في أعمال اللجنة الملكية وكذلك المُذكرة التي أعدّها الدكتور الغزوي واقترحت المُداخلة أن تتم استضافة رئيس اللجنة المُكلفة في رحاب الجمعية على الرغم من أن اللجنة قد قطعت شوطاً كبيراً في عملها، فيما أشارت المُداخلة من جانب آخر إلى أن المُذكرة التي تقدم بها الدكتور الغزوي كانت قانونية بحتة ولذلك يصعب تقديمها للجنة على هذه الشاكلة.
وأوضحت المُداخلة بأن جوهر عمل لجنة الاصلاح يتعلق بقانوني الأحزاب والانتخاب لذا علينا أن نبدأ من هُنا ومن هذا هو المُنطق، وعلينا مُطالعة الرؤى والمُقترحات ثم نطلّع على ما إذا كنا نستطيع التغيير أما الدستور فهو المرجعية الأولى لكن يجب على اللجنة أن تُبدا من اقتراحات وطروحات تصب بذات المسار، وإذا أرادت لجمعية ان تقدم مقترحاتها في ورقة فيجب أن تنصب على جوهر عمل اللجنة المكلفة بالإصلاح وهما قانوني الانتخاب والأحزاب.
وأكدت مداخلة أخرى بضرورة قيام جمعية الشؤون الدولية بدورها في تقديم النُصح والأفكار البناءة وعدم التطرُّف بالرأي وأن يكون للجمعية دورها في خدمة الصالح الوطني فلا مجال لأن تنأى الجمعية بنفسها بعيداً عن هموم الوطن.
وخُتمت الجَلسة بمُداخلة مُعمّقة بيّنت قيمة ما تمتعت به الآراء التي تم طرحها من إفادة وضرورة أن تُدرس من قبل مجلس إدارة جمعية الشؤون الدولية لتقرير ما اذا كان من المُمكن إرسالها من خلال ورقة شاملة أو عدم الإرسال، وأضافت المُداخلة بأن المُذكرة المُقدمة من الدكتور الغزوي هي مُذكّرة قانونية لكن الآراء التي بُنيت عليها الورقة المُقترحة من اللجنة المُصغرة التي تم تشكيلها سابقاً قد تشعبت وتنوعت بين الآراء كمواطنين وكأصحاب خبرة، فاذا قررت الجمعية إرسال ورقة للجنة الملكية فيجب تشكيل لجنة لتقديمها وصياغتها ووضع النقاط الرئيسة فيها ومن ثم التواصُل مع دولة رئيس اللجنة المُكلفة بالإصلاح ولكن ربما الأمر قد بات مُتاخراً.
مع العلم بأنه قد تم إجراء العديد من المحاولات من قبل إدارة الجمعية للاتصال بدولته لتحديد موعد لقاء مع الجمعية ولكن لم يتم الوصول اليه وقد تم تُرِكت له المُلاحظة في مكتبه بهذا الشأن.
وأشارت المُداخلة الى الآراء التي وردت في الجلسة بضرورة تجميعها خاصة المُداخلة التي قدمت الركائز الاساسية للعمل وجمعها في ورقة لصالح الوطن فهي آراء بنّاءة في هذا المجال.
وأكدت المُداخلة بأن جمعية الشؤون الدولية جمعية ذاتُ دورٍ وطني ريادي تتمتع برؤية شمولية واسعة أما اللجنة المُكلفة فقد حددت أعمالها بمُناقشة ملف الأحزاب والانتخاب، أما تم وضعه من الناحية القانونية في المُذكرة التي تمت مناقشة مفاصلها في هذه الجلسة فهذا الأمر خارج عن نطاق صلاحيات اللجنة الملكية لذا لا يُمكن مخاطبتها بما هو خارج صلاحياتها واختصاصها فالتعديلات هي تشريع لكن هذا الأمر خارج صلاحيات اللجنة لذا يجب الانتباه لذلك.
وخُتمت الجلسة بتباحُث الحُضور من أعضاء جمعية الشؤون الدولية في إمكانية إرسال ورقة للجنة الملكية أو الاكتفاء بالجلسات المعقودة بهذا الصدد وتوثيق ما تم تدوينه من آراء وطروحات، أو دعوة دولة رئيس اللجنة لزيارة الجمعية والتباحث في القضايا السابقة.

انتهى ...
نوزات أبو العسل
17/8/2021

Pin It