الغزوي يقدّم محاضرة في جمعية الشؤون الدوليّة بعنوان :"على هامش مهام اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية"



وبدأ الدكتور الغزوي مُحاضرته بالقول: أما وقد تضمنت رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني في 10/6/2021 إلى دولة سمير الرفاعي ما يُفيد بأن اللجنة الملكية التي وجدت لتحديث المنظومة السياسية في الأردن أو ما سُميّت بلجنة (الاثنين والتسعين) التي أصبحت بعد ذلك لجنة (الواحد والتسعين) يقع على عاتقها مهام جِسام في تحديث المنظومة السياسية في المملكة ويُنتظر منها الكثير، وطرحَ عدداً من التساؤلات الرئيسة التي تتعلق ببعض القضايا مثل: هل ستأخذ الحكومة الأردنية بنتاجات اللجنة وتوصياتها؟ وما هو دور جلالة الملك في هذا الجانب من حيث ضمان جلالته تبني الحكومة لنتائج أعمال اللجنة استناداً إلى قواعد وأحكام الدستور وتقديمها إلى مجلس الأمة دون أي تدخُلات أو مُحاولات للتغيير والتأثير، وما الذي يعنيه إصلاح المنظومة السياسية، وما هو مضمون هذه اللجنة؟.


وأوضح الدكتور الغزوي بأن ما تضمنته ورقة العمل هذه في المُحاضرة ينصبُّ حول مجموعة من التساؤلات القانونية كما أن الإجابة عليها ستكون قانونية، وأنه يترتب على اللجنة أن تعي ذلك كله وتستخلص منه ما يتعلق بهذه المسائل، فالحيّدة عن المسائل القانونية سيكونُ ضاراً بكافة مهامها.
وأضاف الدكتور الغزوي فيما يتعلق بالكفالة الضامنة لعمل اللجنة، بأن عمل اللجنة المُوقرة ليس أكثر من تقديم للرأي أو لجُملةِ من الآراء حول الموضوعات التي تضمنتها الرسالة الملكية وبالتالي للجنة الموقرة أن تسلُك الطريق الذي تراهُ مُنسجماً مع الدستور نصاً وروحاً لتحقيق ما يُفيد وينفع الدولة الأردنية ونظام الحكم فيها؛ إلا أن عَمل اللجنة غير محَّصن من المُراجعة وبالتالي لن يُلغي دور جلالة الملك بالرجوع عن الالتزام الذي قطعُه على نفسه بتبني عمل اللجنة إن رأى فيه عملاً سيئاً أو رديئاً أو ضاراً بالمصالح العُليا للدولة الأردنية، لذا فإن اللجنة لن تحُل محل مجلس الوزراء، وعملها لن يلغي دور مجلس الوزراء ومن بعده دور مجلس الأمة، فلكلٍ مُطلق الحرية أن يذهب الى التعديل بالحذف والإلغاء أو بالإضافة.


أما حول الأحزاب فبيّن الغزوي بأن الفكر الفرنسي يتحدث عن الأحزاب بأنها النُخب الاجتماعية التي يثقُ بها المواطنين أكثر فيما كان الناس قديماً تبحث بين طبقة وأخرى ويترحمون على كبار السن كونهم من ذوي الحكمة والخبرة والتجربة ويتمتعون بالرأي السديد، وقد كان هنالك ما يُسمى بأحزاب الكبار ولا يوجد مؤلف دستوري إلا وتحدث عن الأحزاب فهي تأخذ مجموعة من الاشكال منها (الكوادر)
وفيما يخُص المنظومة السياسية فأشار الدكتور الغزوي بأن نقطة البدء في هذا المجال تتعلق بماهيّة معنى ومضمون عبارة "المنظومة السياسية" التي يُراد تحديثها وتستهدف الخروج بإطار تشريعي لها يؤسس لحياة حزبية فاعلة قادرة على الإقناع للوصول إلى برلمان قائم على الكُتل والتيارات والتأسيس لمرحلة مُتقدمة في أسلوب مُمارسة السُلطة التنفيذية لمسؤولياتها والاهتمام بدور الشباب وكذلك بالمرأة وغيرها من الشؤون، مُتسائلاً هل عبارة "تحديث المنظومة السياسية" تعني تحديث النظام السياسي "نظام الحكم في المملكة" وبالتالي ينصرف التحديث إلى التشريعات ذات الصلة "التشريع الدستوري والعادي والفرعي" أم غير ذلك أو بعضه؟ مُضيفاً لنذهب ونرى في ضوء ما يراه الفقه الدستوري من ناحية وما تتضمنه الرسالة الملكية خاصاً بمهام اللجنة الملكية الموقرة.


ففيما يخص الفقه الدستوري فقد ذهب الفقيه الكبير "دوفرجيه في مؤلفه المؤسسات السياسية والقانون الدستوري" إلى القول: بأن عبارة المنظومة السياسية تُرادف عبارة النظام السياسي أو نظام الحُكم وذهب آخرون إلى أن عبارة المنظومة السياسية تعني "كُلا أوسع من عبارة النظام السياسي ولا تقتصر على تحليل مؤسسات المنظومة السياسية وتنظيمها المُنسق في نظام سياسي بل هي أيضاً دراسة علاقات هذا النظام مع العناصرالأخرى للمنظومات الأخرى "الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها.


وحول مهام "لجنة الواحد والتسعين" سالفة الذكر التي وصفها بأنها دستورية سياسية فقال الدكتور الغزوي: سنُطِل عليها من جانبين الأول وهو موضوع أن الرقم " الـ 91 " قد يكون نافعاً وقد يكونُ ضاراً لكننا نتمنى ألا ينتُج أي ضرر يرتدُ على اللجنة لكن الرقم يثير التساؤل في ضوء أن تحديث المنظومة السياسية يتم وفقاً لطابعها وجوهرها الدستوري والسياسي ومن ناحية واحدة "التخصص" وبالتالي فإن الرأي حول هذا التحديث لا يجوز-كما أعتقد- وفقا لمبدأ أو قاعدة التوافق وإنما يكون مشروعاً وجائزاً فقط وفقا لقاعدة الأغلبية حيث هي من أساليب الفن السياسي بُغية المُصالحة ما بين الآراء، ويُعتبر الاعتماد عليها سِمة من سمات الديمقراطية ولا يرد عليها أي استثناء او أدنى قيد مؤكداً أن قاعدة الأغلبية يجب أن تستند الى الإقناع فهُنالك عدة أنواع للاغلبيات لكن الذي يُمكن قوله أن الأمر يعتمد على نوع القرارات التي ستتخذ والتوصيات الناتجة عن عمل اللجنة.


وأضاف حول مهام اللجنة الموقرة بأن الإرادة الملكية قد استهدفت من مهامها إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية وهذا أول الغيث لاتساع الأفق أمام اللجنة الملكية وتتلخص المهام كما بينتها الرسالة الملكية: في الراي حول مشروع قانون جديد للانتخاب، ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المُتصلة بالقانونين وبآليات العمل النيابي وتقديم التوصيات بتطوير التشريعات الناظمة للادارة المحلية وتوسيع قاعدة المُشاركة في صُنع القرار وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.


وأضاف الغزوي بأن الرسالة الملكية "ضمان حق الأردنيين في ممارسة حياة برلمانية وحزبية ترقى بديمقراطيتهم وحياتهم، وتعزيز قيِم المواطنة والحُريات والالتزام بمبدأ سيادة القانون، وبناءً عليه فإننا نجد - وعلى الرغم من التعبيرات المُستعملة- في المهام سالفة الذكر مساراً لنقلة نوعية بامتياز".
وعقّب الغزوي لكننا نجدُ في تعبير "توسيع قاعدة المشاركة في صُنع القرار- الذي يختلف بمعناه وكذلك بمضمونه عن تعبير: اتساع القاعدة الشعبية ذات الصلة بهيئة الناخبين – مساراً مُتقدماً يجب أن يُفهم من اللجنة الموقرة على أنه الرغبة في تقنين وسيلة الاستفتاء الدستوري لتعزيز وتطوير الديمقراطية الأردنية دون أن ننسى بأن هذا الأسلوب نادى به المرحوم جلالة الملك الحسين في عام 1989 عندما أعلن عن نيته بأن يكون لدى المملكة ميثاق وطني أردني يُعرَض على الشعب بعد إعداده لأخذ رأيه فيه، فقام البعض من الأسرة القانونية في ذلك الوقت بدور سيء ورديء بالإضافة إلى آخرين "من مجموعة النبتة الزاحفة" وأجهضت الذهاب باتجاه الديمقراطية شبه المُباشرة لأسباب بعضها يتعلق بخيانة الأمانة العلمية حيث النفاق وبعضها الآخر يتعلق بالفهم القاصر لما يتضمنه ويسمح به الدستور ذي الصلة بالموضوع وفي المقدمة المادة 24 منه "الأمة مصدر السلطات".


وأضاف الغزوي إننا نجدُ في تضمين الرسالة الملكية الالتزام المسؤول والصريح بنتائج عمل اللجنة ما يوفر الشجاعة واعتماد المهنية علاوة على أن هذا الالتزام يُشكِّل ضمانة للذهاب إلى إصلاح حقيقي يُفيد وينفع وينبُذ الرديء في هذا المجال وإننا نجد في هذه اللجنة الكفاءة والقُدرة والنُضج ويجب أن يُفهَم هذا التوجه بهذا الاتجاه ولكن كيف تفهم اللجنة التزام جلالة الملك الصريح بنتائج عملها، فشدد الدكتور الغزوي في هذا المقام بأن عليها أن لا تفهم ذلك بأنها لجنة عبقرية أو أن يؤخذ رايها بمثابة مُسلّمات عليها إذن أن تفعل السليم والصحيح والالتزام بالجيد والنافع ونبذ السيء والرديء وبما ينسجم مع الدستور نصاً وروحاً.
ووقف الغزوي أمام التصريحات التي تُطلقها اللجنة أو اللجان الفرعية بين حينٍ وآخر والتي تتداولها وسائل الإعلام موضحاً إن ذلك أمرٌ مُستهجنٌ لأنه لا ينسجم أحياناً مع القانون وبيّن أن الأردن هو من أوائل الدول التي اعتمدت النظام النيابي البرلماني المنُتخب من الشعب، كما أن الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب، فالنظام البرلماني يعني أن النائب يُمثل الشعب كله ولا يُمثل مناطق بعينها فهذا أمر غير دستوري يجب التنبُه اليه، والعمل به يُسقط ركناً عاماً من أركان النيابة.


وتناول الغزوي بعضاً من الأمثلة ذات العلاقة بهذا الموضوع من أبرزها مثلاً اشتراط الاستقالة من الوظيفة العامة للترّشُح للبرلمان لافتاً الى أن وجهة نظره أن ذلك أمر غير قانوني مشيراً إلى بعض مواد الدستور المُتعلقة بهذا الشان ومنها المواد (68) من الدستور والمادة (74)، كذلك المادة (76) المُتعلقة "لا يجوز الجمع بين وظيفة مجلس النواب والوظائف العامة "فالاصل الاستقالة قبل الترشح فالامر غير دستوري.


وأشار أيضاً إلى بعض المواد الاخرى كالمادة (46) التي تُحدد الفائزين في المقاعد النيابية، والمادة (51) المتعلقة باعلان المجلس للنتائج النهائية للانتخابات والمادة (54) المتعلقة بشغور موقع النائب والانتقال الى النائب الى يليه، وشدد الغزوي على أن الاخطر من هذه المواد هو عدم الاذعان لقرارات المحكمة الدستورية على الرغم من أنها مُلزمة لكافة السُلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وللكافة.


وأشار الغزوي إلى القرار الصادر في العام 2015 والذي يتعلق بتفسير المادتين (120، 121) حيثُ تتحدث الأولى عن نظام اللامركزية الإدارية، وشؤون البلديات والمجالس المحلية لافتاً الى أن المحكمة الدستورية تحدثت حول الأسس التي تقوم عليها الإدارة المحلية والتي توفرُ على اللجنة الملكية الكثير، مؤكداً ضرورة إحالة الأمور الى رئيس اللجنة لتصُب الأمور في إطارها السليم أما الحديث لوسائل الإعلام أو عمل تجمعات حول قضايا مُنتهية وفيها قرارات واضحة فذلك لا ينسجم مع ارادة العمل السليم.
وأشار الغزوي إلى مشروع الأقاليم الذي نادى به جلالة الملك في العام 2005 والذي تم فهمُه بشكلٍ خاطئ وتم وأدُه حيثُ أن تركيز جلالة الملك في هذا المشروع كان مُنصباً على النواحي التنموية الاقتصادية فهو مشروع لتقسيم المملكة إلى ثلاثة أقاليم هدفه اقتصادي تنموي ولكن تم دفن هذا المشروع مؤكداً أن اللجنة بحال أرادت فعل شيئ جديد ومهم فعليها تبني هذا المشروع.


وعاد الغزوي وأكدَّ بأن ما يُؤخذ على اللجنة من أن تكون مُتوافقة فهذا كلام غير مقبول إنما يجب أن يكون هُنالك آلية يجب التقيُّد بها هي (الأغلبية) أما المهام المُتعلقة باللجنة فهي هامّة جداً لأعضاء اللجنة وأن يتمتعوا بسِعة الأُفق لتطوير النظام القانوني الأردني فتحديث المنظومة السياسية يقوم على مبادئ وأسس واضحة، لا تحقيقاً لرغبة هذا أو ذاك أو لمصلحة شخصية لأحد بهدف الاحتفاظ بامتيازات معينة كما أن هذه الأسس لا تسقُط لأن مصدرها هو الدستور وما لا يتفق معه يجب الّا نُسلّم به.


وحول الدستور بيّن الدكتور الغزوي بأن الدستور "ذو قيمة رمزية وذو قيمة فلسفية والأهم ذو قيمة قانونية مُطلقة جعلته القانون الأساسي للدولة" ليقتصر بالتالي دور الحُكام في الدولة على تنفيذه وليسمو على ما عَداه من القواعد الأدنى منه التي تقررها السلطات في الدولة، فهو يُشكل الركيزة الأساس لأي "تحديث للمنظومة السياسية بمعناها سالف الذكر" وتظل تحت سيطرته أي تحت "ما يأمُر به ويرسمه" كافة القواعد القانونية المعمول بها في النظام القانوني التي يتولى سنّها المُشرّع مُستلهما أسبابها الموجبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومازجاً إياها برؤية الدولة الاستراتيجية في قيادة المُجتمع "حتى تستطيع هذه القواعد القانونية مواكبة حركة المُجتمع.
وأضاف بأن "تحديث المنظومة السياسية" يُلقي على عاتق اللجنة الملكية الموقرة ضرورة أن يشمُل التحديث "الإطار القانوني للرقابة وبخاصة القضائية على القوانين والأنظمة بنوعيها المُستقلة والتنفيذية فهذه هي التي تنهض بأنظمة الحُكم وتكفل احترامها، وبناء على ما تقدم، فإن تحديث المنظومة السياسية بالمعنى سالف الذِكر يتطلب أن نذهب الى السؤال بالقانون وأن نُجيب في القانون وليس في السياسة أو الفلسفه أو الاقتصاد، فأين نحن من سُموّ الدستور؟ ومن السياسة التشريعية البنّاءة أو المُفيدة وغير الضاره؟.


وأكد الغزوي اذن يجب أن نُجري عملية التحديث ولكن السؤال ما الذي يضمن عدم مخالفته أو التحلُّل منه من هُنا لا بُد من ضمانة أو كفالة تحمي هذا التحديث وثمة وسائل مُتعددة أهمها (القضاء) الرقابة القضائية التي يجب أن أن تُمارس دورها في حماية القانون الأردني، وعليه فعلى اللجنة الملكية أن تتوسع في مفاهيمها لتصل إلى الرقابة التي تحمي مُنتجها.
لافتاً إلى ثلاثة أنواع من القوانين المُتعلقة بالرقابة القضائية وهي (استقلال القضاء، القضاء الإداري والمحكمة الدستورية) قائلاً: "لكن ثمة نصوص فيها أراها من وُجهة نظري بالمُخالفات" ضارباً بعض الامثلة عليها كالجمع بين الراتب التقاعدي والراتب من الدولة أو الوظيفة العامة من ذات جهة العمل.
وأضاف الغزوي حول قانون القضاء الإداري في الأردن الذي جاء ليحل محل محكمة العدل العليا بأنه كان مفيداً وقد فرح الأردنيون به ، وأشار إلى المحكمة الدستورية ودورها ومهامها في تفسير القوانين، مُشيراً إلى أن هذه الوسائل القانونية جيّدة لكن في ذات الوقت تم وضع المحكمة الدستورية في خانة ضيقة؛ مُقترحاً الذهاب إلى توسيع صلاحياتها عبر نصوص الدستور في هذا المجال وفتح المجال للمواطنين للذهاب للمحكمة والارتقاء بمهامها وذلك استناداً إلى المادة (17) التي تُشير إلى (حق الأردنيين في مخاطبة السُلطات العامة بما له علاقة بالشؤون العامة) مُشدداً بأن الدستور الأردني من أرقى الدساتير في العالم كونه يحتوي على المادة المتعلقة (بالالتزام بنص الدستور وروح الدستور).
وحول الرقابة على التعديلات وبعض الاضطرابات في القوانين فأشار الغزوي في هذا الجانب إلى المادة (40) لافتاً إلى ما تم إدخاله من قبل بعض القانونيين من تعديلات منها ما أسموه (بالإرادة الملكية دون توقيع) في جانب تقوية صلاحيات الملك مُعتبراً إياها بدعة غير مقبولة فمثلاً جلالة الملك في الدول الملكية ثمةَ مصطلحين ذاعا وانتشرا وهما غير دقيقين مثل مصطلح (الولاية العامة) والصواب هو (الملكية الدستورية) او هُنالك ما يُسمى بــــــــ (غير الدستورية) ففي الأولى يعتبر الدستور هو من يُحدد صلاحيات الملك وفي بعض الدول التي أعطت الملك سلطة أخرى تُسمى (السُلطة المُخفِفة) وهي تعني (إصلاح أو دور مخفف للأزمات).
وتساءل الدكتور الغزوي قائلاً: " إين نحنُ من التعديل الذي أُدخل على المادة 40 والمادة 127/3 من الدستور؟ فنقطة البدء إن ادخال تعديل عام 2016 على الماده 40 سالفة الذكر جعلها تتكون من فقرتين: الأولى- تتحدث عن مُمارسة الملك لصلاحياته بواسطة وزرائه وفقا لنص الماده 26 من الدستور بإراده ملكيه موقعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المُختصين ويُبدي الملك موافقتُه بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكوره.


أما الثانية- فهذه الفقره يبتدعُ المُشِّرع الدستوري الأردني من خلالها إضافة جديدة لمصطلح جديد في علم القانون الدستوري أو نوع جديد للاراده الملكية "إراده فردية" حيث أن الملك يُمارس وفقاً للفقره الثانية من الماده 40 من الدستور صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في الحالات التاليه: أ- و ويضاف اليها ما نصت عليه الماده 127/3 من الدستور(اختيار ولي العهد، تعيين نائب الملك تعيين رئيس مجلس الاعيان وأعضائه وحل المجلس وقبول استقالة أو إعفاء أي من أعضائه من العضويه، تعيين رئيس المجلس القضائي وقبول استقالته، تعيين رئيس المحكمه الدستورية وأعضائها وقبول استقالاتهم، تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الدرك وإنهاء خدماتهم).
وتكون الإرادة الملكية وفقا للفقرة الأولى موقّعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المُختصين يُبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكوره وأما ما يخص القيد الوارد في النص فهو قاصر على توقيعات الملك في شؤون الدولة دون توقيعاته في شؤونه الخاصة.
وعليه وعلى الرغم من نقل السلطة الفعلية من الملك إلى الوزراء المسؤولين أمام البرلمان ويقيد تدخله في الشؤون العامة إلى أقصى حد فإن الملك يظل ممثلا لوحدة الأمة في الداخل والخارج ويظل عنصر الثبات والاستقرار في الدولة".
وأضاف الغزوي : "أين نحنُ من التعديل الذي أُدخل على المادة 40 والمادة 127/3 من الدستور الحقيقية أننا أمام مسارين أحدهم يصيب النظام في روحه وأساسه والآخر نفعي انتهازي يشطر الولاء إلى ولائين كلاهما علاوه على أنهما لا ينسجمان مع نص الدستور وروحه برأيي سيئين ضارين لماذا؟ فنقطة البدء إن إدخال تعديل عام 2016 على الماده 40 سالفة الذكر جعلها تتكون من فقرتين كما سبق وبينا".


وبالعودة إلى عبارة "يُمارس الملك صلاحياته ... فإنه يعني اشتراك الملك في أعمال كل من السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية "تراجع المواد 25 و 26 و 27" وهي أعمال تتسع لما تضمنته الفقرة الثانية من المادة 40 " من أ- و" وكذلك الفقرة الثالثة من المادة 127. وهي صلاحيات في مجموعها لا تتعلق بشؤون خاصة ولكنها تتعلق بالدولة وشؤونها أي بالشؤون العامة التي لم يُجِز الدستور مُمارستها بشكل مُنفرد ولكن بواسطة وزرائه دون أن ننسى أن عبارة "بواسطة وزرائه" أكثر تقييدا لسلطة الملك من عبارة "مع وزرائه".
وختم الغزوي بالإشارة الى خطورة بعض التعديلات التي اعتبرت بأنها ضارة جداً مثل (إن رئيس المجلس القضائي هو رئيس محكمة التمييز) والذي يُعيّن بارادة ملكية (1/30) التعديل رئيس المجلس القضائي يعينه الملك بارادة دون توقيع) وهذه مسالة في غاية الخطورة.
كما أوضح بما يتعلق بالاحزاب أن آخر قانون في هذا الصدد يُعتبر أسوأ ما فيه هو تعريفه للحزب، مؤكداً أن الحزب يقوم على رُكنين أساسيين هما التنظيم والمشروع السياسي فالتنظيم أمر مُهم جداً لأن الأحزاب السياسية هي أجهزة مُتماسكة ودون ذلك لا تستطيع الاستمرار ولا تستطيع الدخول في الجسم الانتخابي وبالتالي فهي لا تستطيع العمل بفاعلية من أجل الوصول إلى الحُكم والالتزام بتحقيق برنامج سياسي، أما الركن الثاني فهو المشروع السياسي الذي اضافة إلى تعريف الأحزاب بتنظيمها تعريفها في حياتها اليومية أي ببرنامجها أو أهدافها السياسية أو أفكارها الموجهة التي تُحاول ترجمتها إلى واقع وحتى تستطيع ذلك لا بُدّ أن تقوم بمجموعة من المهام المُتعلقة بـــتكوين الرأي العام من خلال الاجتماعات ووسائل الاعلام ... واختيار المُرشحين للانتخابات ...الخ" وعلى الصعيد الأردني أوضح الغزوي بأن المادة (16) من دستور (52) هي السند للرُكن الأول أما المادة الأولى من الدستور في مجموعها هي جوهر المشروع السياسي للحزب.
وقد تم فتح باب الحوار والنقاش والتساؤلات حول مُجريات المُحاضرة ومفاصلها حيثُ أشارت المداخلة الأولى إلى قيمة المُحاضرة وتميُّزها عن الكثير مما يُقدّم في هذا المجال، وتساءلت كيف تنعكس هذه الثغرات أو التفسيرات وهذه المهنية العالية في الطرح في فهم الدستور والقوانين في لجنة (91) وكيف سينعكس ذلك على نوعية القوانين التي ستخرُج من هذه اللجنة.
وتساءلت مُداخلة أخرى هل سينطبق تحديث المنظومة السياسية على كافة المنظومات في الأردن أم أنه سينحصر في قانون الأحزاب؟
وفي معرض رده على المُداخلة الأولى أوضح الدكتور الغزوي بأنه يتوجب على اللجنة وما سينبثق عنها من توصيات أن لا تتمسك باتجاه أن جلالة الملك سيستجيب لكافة آرائها فالملك لا يُمكن أن يُمرر أي عمل سيء أو رديء، وفي حال تسرّبً أي مُخرج سيئ فإنه من الواجب أن يُحال إلى مجلس الوزراء الذي يتحمل هذا الأمر وعليه أن يعمل على غربلة أي مشروع ثم يُحيله بدوره إلى مجلس النواب لذلك فإن أية نتائج أو توصيات يجب أن تمُر بعدّة قنوات.


وأضاف الغزوي من وجهة نظري فإن أية نتاجات خاطئة أو رديئة تصدُر عن اللجنة المكلّفة يجب محاسبتها حساباً عسيراً، فهذه اللجنة حساسة وقد كلّفت الدولة مبالغ طائلة وأشغلت وسائل الإعلام وأشغلت قبل هذا وذاك الشعب الأردني الذي ينتظرُ منها الكثير في رسم مُستقبل الاصلاح.
وأوضح الغزوي حول المداخلة الثانية أهمية المحكمة الدستورية قائلاً: "أما حين يخرج رئيس اللجنة الإدارية ويتحدث في بعض القضايا فإنه لا قيمة لأي حديث أمام قيمة وجود قرارات واضحة صادرة عن هذه المحكمة ومن الواجب الالتزام بقراراتها".
ونوه الغزوي إلى أن مجلس النواب يعمل أيضاً بطريقة غير سليمة فقرارت المحكمة الدستورية قرارات مُلزمة والدليل على ذلك أن جلالة الملك في بعض الأمثلة قد ردّ قوانين معينة لوجود شبة قانونية فيها.
وأضاف الغزوي بأن الرسالة الملكية حول اللجنة هي رسالة توجيهية طرح من خلالها جلالة الملك مجموعة من الموضوعات فإذا توفر لدى اللجنة الذكاء اللازم يجب عليها أن تُثير هذه المحاور
وأن تزيد عليها أيضاً، وإن توفر لديها القدرة والكفاءة عليها التقاط مثل هذه الأمور والاشتغال عليها، مؤكداً بأن على اللجنة عبئ كبير ولا يُعتبر هذا الكلام أو الحديث في هذه المُحاضرة بمثابة تشكيك في قدراتها لكن ثمّة قضايا فنيّة يجب العمل عليها من قبل ذوي الاختصاص.
وأكد الدكتور الغزوي على جهود جلالة الملك في طرح بعض المشاريع التنموية النوعيّة والهامة من أبرزها (مشروع الأقاليم) الذي قدّمه في المجال الإنمائي الاقتصادي في الأردن والذي يعدّ من أفضل المشاريع التنموية لكن تم ركنه على الرف وبقي طي الأدراج على الرغم من جهود جلالته الحثيثة في تحفيز المعنيين على العمل لتنفيذ المشروع، لكن النتيجة بأنه لم يُطبق بل تمت مُحاربته والتشكيك فيه بشكل كبير.


ولفت الغزوي إلى بعض المشاريع السيئة وغير المدروسة ضارباً مثلاً حول تحويل وزارة البلديات إلى وزارة الإدارة المحلية، مُتسائلاً من يضع مشاريع القوانين وكيف يتم المزج بين الوحدات الإدارية المحلية لافتاً إلى أن بعض عمليات الدمج التي حدثت في بعض الحكومات السابقة تعتبرُ عودة للوراء لسنوات بالغة، وتراجعاً غير محمود وابتعاداً عن التطوّر والتقدّم، فالإدارة المحلية مبنية على تقسيم جغرافي طبيعي يتبع لطبيعة القرى ثم المدن التي يمكن تشكيل مجالس لها وهذا غير موجود.
كما تم تناول عَدد من المُداخلات الأخرى من قبل الجمهور من بينها مداخلة حول الطرح الذي أشار من خلاله الدكتور الغزوي إلى أصحاب الحكمة والسداد وما يسمى (بالكوادر) وهل يمكن اعتبار هذه الفئة بديلاً عن الأحزاب حيثُ بيّنت المُداخلة بأن هذا التوجُه أمر خاطئ فآراء أهل الحكمة هي آراء فردية لا تنسجم مع الأفكار الجماعية التي تُعتبر أحد أبرز مُفرزات الأحزاب.
كما تسائلت المداخلة حول التعديلات القانونية التي حدثت خلال الأعوام 2014/2015 هل خدمت عملية الإصلاح الذي نطمحُ إليه في الأردن؟ كما تسائلت ذات المداخلة حول المحكمة الدستورية وما هو حجم القضايا التي تنظرها هذه المحكمة لافتةً بأنها لم تتعدى قضيتين كل 6 أشهر وبما أن وضع الأردن مُتردٍ اقتصادياً طالبت المداخلة بالغاء هذه المحكمة بدلاً من المصاريف الكبيرة التي يتطلبه وجودها والعمل في هذا المضمار على غرار ما قامت به دولة الكويت التي أعفت هذه المحكمة وتم الاستعاضة عنها بمُنتدبين عند الطلب.
من جانبها أكدت مداخلة أخرى بأنه بحال لم يؤخذ بتوصيات اللجنة الملكية والورقة النقاشية السابعة من قبل الحكومة وديوان التشريع فستبقى هذه التوصيات حبراً على ورق، كما أن هنالك من لا يؤمنون بعملية الاصلاح الذين كان من الواجب عليهم فعلُ ذلك حين كانوا في مواقع الخدمة العُليا، وأشارت المداخلة أيضاً أفضلية القانون الدستوري الأردني رقم (52) الذي يُعتبر من أفضل الدساتير لكن هذا الدستور يعامل من قبل ما وصفتهم المُداخلة بـــ (الطحالب) بمثابة تنظيمات وتعليمات.


فيما أضافت مُداخلة أخرى حول مُجمل المحاضرة بأن جُلّ عمل اللجنة لم يُمس وأن جوهر ما يُناط بها هو تحديث المنظومة السياسية التي تعني النظام السياسي عمل السُلطات الثلاث فقد كان المطروح هو قانون الانتخاب والأحزاب فإن أردنا تحديث القانونين فإن ذلك لخدمة الحياة السياسية أما تحديث قانون الانتخاب فهو لينتخب المواطن مُمثله غير ذلك لا معنى لهذه لجنة وتمنت المُداخلة لو أنه تم طرح هذين القانونين في المُحاضرة ومُناقشتهما، أما ما يتعلق بالدستور فأضافت المُداخلة بأنه ليس من شأن هذه اللجنة النظر بالتعديلات الدستورية إنما يجب ايكال ذلك للجنة أخرى تُعنى بهذا الجانب، أما إذا أوصت اللجنة بإجراء تعديلات دستورية في هذا الجانب فهذا أمر آخر، ورأت المُداخلة بأنه فنياً ضرورة أن يكون في هذه اللجنة تمثيل لكافة الشرائح (تربويين اجتماعيين اقتصاديين وغيرها) لتظهر إفادتها.


وحول مشروع الاقاليم بيّنت مُداخلة بأن اللجنة الملكية للأقاليم قد عملت لفترة ليست بالقليلة لإعداد المشروع الذي نادى به جلالة الملك والذي يُقسِّم المملكة لأقاليم إداري، بلدي، وبرلمانات مُصغرة بكل إقليم، وأضافت بأن هذا المشروع قد تم اجهاضُه مع أنه من أهم المشاريع التي كانت ستعمل على تطوير المملكة بالأمور البرلمانية والاقتصادية.
مضيفةً بأنه تم إطلاق اتهامات وإشاعات تم تداوُلها من قوى الشد العكسي تتعلق بوصفه بأنه مشروع إقليمي يأتي بإقليم جديد (غربي الاردن) يتبع لصفقة القرن مما أثرّ في المشروع ووأده مؤثراً على مؤسسة الحُكم في الاستمرار في دفع المشروع للساحة، أما موضوع الديمقراطية فاوضحت المداخلة بأنه قد بدأ في اليونان وتعني حُكم الشعب للشعب من أجل الشعب ثم تطوّر في كل دول العالم لكن كُل دولة طبقته بمستويات متعددة ومُتفاوتة فيما يُقابِل النظام الديمقرطي النظام الأوتوقراطي كما أن بعض الدول زاوجت بين المفهومين ثم خرج نظام ثالث من المفهومين.
وحول الأردن فأشارت المُداخلة إلى أن الاردن بدأ بدستور (52) ثم ظهرت تعديلات كثيرة عليه وقد تم نهشه نهشاً إلى أن أصبح فيه الكثيرة من العيوب والمثالب، فيما تطالب العديد من التحركات الشعبية حالياً وتُنادي بضرورة الرجوع لهذا القانون لأنه القانون المِثالي الذي قدّم الكثير من الأمور الحكيمة فإدارة الدولة هي المحك وهي فن قائم على أسس دستورية.
بدوره بين الدكتور الغزوي في معرض رده على المداخلات والتساؤلات والطروحات الأخيرة قائلاً بأنه "لم يقُل بأن أصحاب الحكمة هُم البديل عن الأحزاب بل أشار الى أن هذه الفئات هي من كانت تؤسسُ أحزاباً أحزاباً يُسمونها الكوادر ينالون من خلالها ثقة الناس، فيما أوضح بأنه كان من الواجب العمل على التعديلات منذ العام 1954 وحتى العام 2011 موضحاً بأنه لا يوجد مشاكل في العام 2014 فيما أن العام 2016 هو العام الذي حفل بالمُشكلات.


وتحدث الغزوي عن المحكمة الدستورية وأهميتها قائلاً: "من غير المقبول أن يتم التعامُل مع هذه المحكمة وفق نظام القطعة مثلاً أو المُكافئة فالمحكمة الدستورية من أبرز مهامها الحفاظ على القانون الأعلى في الدولة لذلك فمُهمتها مُهمة سامية ويجب أن يتم توسيع صلاحياتها".
وحول المداخلة التي تعلقت بمُخرجات اللجنة أوضح الغزوي بأن اللجنة لم تخرُج بعد بأية نتائج أو مخرجات وأن هذه المحاضرة لم تمس جوهر عمل اللجنة إنما جميع الطروحات هُنا تدور حول عُنوان اللجنة لنقول فيها بأن المسار صحيحاً" لذا يجب عدم الاقتصار فالشعب ينتظِر من هذه اللجنة الكثير لذا عليها القيام بعملية تعديلات صحيحة.
وحول المآخذ على التعديلات الدستورية فهي في العام 2016 وليست في العام 2014 لأن التعديلات التي حصلت في العام 2016 قد عملت خللاً في الكثير من مواد الدستور وأوجدت الكثير من التناقُضات، أما حول السؤال المُتعلق بهل يتوفر في لجنة (91) التنوع في الاختصاصات، فإذا كان يتوفر إذن يجب أن تُنتجَ عملاً ممتازاً.
وحول المُداخلة التي تحدثت حول مشروع الأقاليم فأوضح الغزوي بأن هذا المشروع من أرقى المشاريع لكن ثمة قوى خفية عملت على تشويهه، مُستهجناً بأن أية مشايع قد تذهب بالأردن إلى شيء إيجابي وأفق واسعة يتم وأدها ودفنها.
تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ المُحامي عبد الهادي الكباريتي قد أدار مُجريات المُحاضرة التي بدأها بالترحيب بالضيف المُحاضر مُستعرضاً سيرته الحافلة كأستاذ في القانون الدستوري في عدد من الجامعات الأردنية وعلى رأسها الجامعة الأردنية عميداً لكُلية الحقوق فيها وأبرز إنجازاته في مجال الفكر الدستوري والشأن القانوني وأبرز المواقع المهمّة التي شغلها والُمنجزات التي حققها على هذه الأصعدة.
انتهى ...
نوزات أبو العسل
13-7-2021

Pin It