جمعية الشؤون الدولية تناقش "قانون القومية اليهودية" وتأثيراته على الوجود الفلسطيني


ناقش أعضاء جمعية الشؤون الدولية في جلسة الثلاثاء 24/7/2018 "قانون القومية اليهودية " وهو القانون الأشد عنصرية أو ما يعرف بقانون يهودية الدولة،  الذي تم إقراره من قبل الكينيست الإسرائيلي مؤخراً، وتناول الأعضاء في جلستهم التي حضرها دولة الدكتور عبد السلام المجالي رئيس الجمعية وأدارها معالي الدكتور سعيد التل طروحاتٍ مُتعددة حول ما يحملُه هذا القانون من تشريعات عُنصرية بحتة أساسها الرئيسي التصور الصهيوني المُتمركز حول ذاته والذي ينفي الحق"العربي الفلسطيني" ويمسحُ الوجود الأصيل للفلسطينيين على أرضهم التاريخية، من خلال ممارسات الكيان السرطاني "إسرائيل" التي تسعى من خلال هذا القانون لشرعية مفقودة عبر قانونٍ عنصريٍ يعمل على تأصيل وتشريع وجودها من منطلق ديني قومي، مُستهدفاً الوجود الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية وإلغاء الهوية العربية.
 
واستنكرت المُداخلات هذا القانون مؤكدةً عنصريته وأنه يضعُ الفلسطينيين بين شقيّ الرحى ليُقدّم جُملة من البنود والفقرات التي تُفرق بين الناس على أسس هوياتية، فيما تم التأكيد على أن المُمارسات اليهودية اليومية في فلسطين تعمَدُ يومياً إلى إهانة الأمتين العربية والإسلامية وتُدّنِيسُ المسجد الأقصى، مما يجعلها تترسب في عُمق الوجدان العربي، هذا الوجدان الذي لا بُدَّ له من أن ينتفض يوماً ما ويعود إلى ثوابته وهي "لا صُلح، ولا اعتراف" انسجاماً مع شعار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: "ما أخذ بالقوة لا يُستعاد إلا بالقوة "، فيما أكدت مداخلات بأن الانفعالات والندوات والأنشطة العربية لا تلعب دوراً حقيقياً في إنقاذ فلسطين ويجب العمل بخطواتٍ مدروسة وحقيقية.
 
وتناولت مداخلة أخرى مراحل الهزيمة العربية أمام القوى الغاشمة، فيما اعتبرت وجود الرئيس الأمريكي الحالي " ترامب" الذي تتسم تصرفاته باللاعقلانية والعنصرية والصدامية! هو أكبر نكبة واصفة إياه بأنه باع كل شيء واشتراه في زمنٍ عربي يتسم بالوهن والضعف والتفتت. وطالبت المداخلة بعدم الانجرار وراء طروحات وسائل الإعلام والاتصال والانترنت البرّاقة التي تسوّقً لانجازات وبطولات عربية وهمية، مؤكدةً ضرورة معرفة الحقائق وتلمّسها خاصة وأن الصورة الذهنية للعرب لدى الغرب تتصفُ بالاستخفاف بكُل ما هو عربي .
ودعت المُداخلة إلى إيقاف الهزيمة التي تمرُّ بها الأمة العربية، من خلال تدعيم الإيمان بالموقف القومي والوطني ومُشاركة دول عدم الانحياز والدول الإسلامية لتقوية هذا الموقف، وضرورة أن يتمسك الأردن على وجه الخصوص بموقفه القومي في الدفاع عن فلسطين لان الأردن هو فلسطين وفلسطين هي الأردن كما أن الشعب الأردني بأسره مرتبط بالقضية الفلسطينية فليست المسألة "الحفاظ على الحدود بل تتجاوز ذلك إلى مصير واحد مُشترك".
وقالت إحدى المُداخلات بأن قراءة مُتمعنة لقانون الدولة اليهودية الذي يتضمن (15) مادة تتحدث مواده الأولى عن دولة إسرائيل، وحق تقرير المصير دون سواه، فيما أن هذا القانون يحتوي على الكثير من المُغالطات وقد كان فيما سبق في أدراج الكينيست الإسرائيلي ينتظر إقراره حتى تم هذا مؤخراً في ضوء ضعف المناعة العربية.
وعرجّت المُداخلة على بعض ما تتضمنه بنود القانون والتي من أهمها أن "القُدس هي عاصمة دولة إسرائيل الكبرى" مما يوجد تبعاتٍ مُتعددة إزاء هذا الأمر منها حرية العبادة بمعنى الوصاية اليهودية على المقدسات في القدس، وأكدت المُداخلة بذات الوقت على أن القانون يتنافر مع عدد من القوانين الدولية وهو قانون عنصري بامتياز ولا يجوز لأي دولة سن قوانين تحث على العُنصرية وقد كان من المفترض أن يأخذ موافقةً لإقراره من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لكنه من وجهة نظر مشرعي اليهود هو القانون الذي يرسّخ دولة إسرائيل وقد صادق عليه الكنيست الإسرائيلي.
ولفتت المُداخلة إلى أن جلسة جمعية الشؤون الدولية هذا اليوم هي من أوائل الفعاليات على المستوى العربي التي تتحدث حول القانون وتبعاته فيما يُلاحظ الافتقار لأي ردود فعل عربية تستنكر هذا القانون باستثناء ما صدر عن الأردن والسُلطة الفلسطينية ولبنان.
وأفادت المُداخلة بأن إسرائيل وعبر هذا التشريع تحمي كافة التطبيقات والممارسات التي ينتهجها اليهود نحو الفلسطينيين، ومنها أن القانون قد أعطى للشتات اليهودي الحق مُجدداً بالعودة إلى إسرائيل "فلسطين" لا بل قد حثّ وشجع على ذلك، فيما تحوي مواد القانون منعاً للسُكان "الفلسطينيين" الأصليين من العودة إلى أرضهم، وقدمت ذات الُمداخلة عدداً من التساؤلات وضعتها برسم الإجابة منها ما الذي يجبُ فعله الآن هل هو التصعيد؟ أم مقاومة القانون بكافة الوسائل السلمية؟ أم ضرورة أن يتم الشرح للعالم التبعات السلبية المترتبة على هذا القانون العنصري؟.
وقالت مداخلة أخرى إن كل ما تم ذكره حول النواحي القانونية للقانون موجودة، لكن علينا أن نُدرك أن هنالك ممارساتٍ تنتهجها إسرائيل وتحمل طابع يهودية الدولة  قبل إقرار هذا القانون؛ فإسرائيل لم تكُن تُعلن قانونها ولكنها كانت تُمارس وتطبّق كافة أشكال يهودية الدولة، منذُ نشأة إسرائيل وقد سعت لجَلب يهود الشتات لكن واقع الأمن  والأمان كان يحدُّ من أشكال الهجرة، إما الآن فان الواقع الحالي لا يمنع من تعزيز وتشجيع الهجرة مُجدداً في ضوء هزالة الوضع العربي وتفتته وتمزّقه، فلا صحوة عربية ولا مقاومة ولا مواجهة للدولة اليهودية، مما يدعو لتثبيت هذا القانون الذي يُعتبر تطبيقاً عملياً لصفقة القرن وتمكيناً للدولة اليهودية على المدى القصير والطويل.
ورأت المُداخلة بأن بصيص الأمل الوحيد هو الديموغرافيا الفلسطينية على الأرض والتي قد تكون العامل الأساسي والوحيد الذي يصُبُ في صالح الشعب الفلسطيني وتمكين الإنسان الفلسطيني على أرضه، أما الدعم العربي فان ما تبقى منه قد يكون بوجه واحد وهو الدعم المالي لذا علينا الّا نتوقع أن نرى جحافل الجيوش العربية تُحرر فلسطين من الوجود الصهيوني المُسيطر.
وأضافت مُداخلة أخرى لقد تجاوزت إسرائيل حدود العُنصرية من خلال تجاوزها لقرارات الأمم المتحدة السابقة والقرارات المتعلقة بالتقسيم 1967 كما تجاوزت كافة القرارات الدولية التي تدين إسرائيل وممارساتها العُنصرية والاستيطانية، متحدية بذلك المُجتمع الدولي مُتماديةً في طغيانها وممارساتها؛ فكل ما تقوم به هو استنزاف ذهني وسياسي وعسكري وأخلاقي، وأضافت المداخلة حول المعارك العربية مع الاحتلال الإسرائيلي بأنها ليست ذات تأثير فهذا الاحتلال اجتثاثي وهجومي، وقد تغوّل على الشعب الفلسطيني في أرضه  مستمراً بقتل الشعب الفلسطيني الصامد، فيما يذهب العرب لمعارك جانبية يتم استنزافهم بها دون طائل، فإسرائيل تفعل ما تُريد فيما يضع العرب خيار السلام الاستراتيجي أمامه مغفلاً خيار" المواجهة القادمة والتي لا محالة دونها" والتي يجب أن تتصدر الذهنية العربية، فهذا العدو الغاصب شرس ولا بُدّ من أن يدفع ثمن جميع المعارك الخاسرة التي خاضها العرب.
وقدّمت إحدى المداخلات مُقاربةً لفهم حيثيات هذا الدستور من حيث: تناول بعض الأمور المتعلقة بالفهم التاريخي للقضية الفلسطينية وللديانة اليهودية، لتؤكد المُداخلة في ضوء هذه المعطيات بأن "قرار يهودية الدولة" لم يكن قراراً مفاجئاً لأن دولة إسرائيل تقوم على مبدأ إقامة وطن قومي لليهود على ارض فلسطين، فالقرار متصلٌ بما هو سابق كما انه يُضيف على ما تحقق في مجال نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس مؤخراً، فيما يؤكد تمسك إسرائيل بكل ما تراه رمزاً يهودياً في الضفة الغربية.
وتساءلت ذات المُداخلة كيف سيؤثر هذا القرار على حياة المُقيمين في الضفة الغربية، وعلى عودة الفلسطينيين من الشتات، وموضوع "ترانسفير"، وكيف للدول العربية ذات العلاقة بالسلام أن تواجه القرار الحساس، فالدولة اليهودية تدعو إلى الفصل وليس إلى الإدماج مما قد يُمكن كيانات عربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟، وأكدت المداخلة إيمانها بفكرة "الدولة المُتحدة" الأردن وفلسطين أي الضفتين تحت لواء الراية الهاشمية وإعادة التئام شطري المملكة . 
من جانبٍ آخر أكدت مُداخلة على أنه لا جديد على صعيد الواقع فالدولة الإسرائيلية هي دولة يهودية قومية منذ نشأتها لكن خطورة إقرار هذا "القانون القومي العنصري" تكمُن في أنه يُنهي كافة الحقوق (القومية والوطنية) للشعب الفلسطيني على أرضه، ويشطُب (حل الدولتين) وكذلك حل الدولة الواحدة لجميع المواطنين فالقانون الآن ركز على اليهود فقط وتكمُن خطورته على فلسطينيي 1967 لأنه شطب القدس كأرض مُحتلة مما يٌنهي "حق العودة " للفلسطينيين.
فيما أن القضية الآن هي قضية رأي عام ولفتت المداخلة إلى أن بعض قوانين الأمم المتحدة تؤمن بعنصرية إسرائيل لكن البُعد السياسي المطلوب حالياً هو تحرّك المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة، والرأي العام العالمي في ضوء غياب موازين العدل.
وأكدت مداخلة على صمود الشعب الفلسطيني على أرضه والذي يعوّل عليه الكثير فالشعب الذي اخترع "أطفال الحجارة، وشباب الكاوتشوك، وطيارات الورق" هو شعب خلاّق في استحداث كل جديد على صعيد المقاومة والصمود .
لتؤكد المداخلة في ذات الوقت بأن هذا لا يكفي وأن هذا الشعب بحاجة للمُساندة الدائمة ودعت المداخلة إلى تحرك الشباب الفلسطيني في الشتات والدول الأوروبية وكندا واستراليا لتحريك الرأي العام العالمي ضد هذا القانون وذكّرت المداخلة بزيارة "ترامب" الأخيرة إلى بريطانيا والتي جوبهت بمظاهرات واحتجاجات على كافة سياساته، لأنه أعلن ولائه لإسرائيل ونادى بصفقة القرن مما يؤكد بأن الشعوب واعية لتلك القضايا، وطالبت المُداخلة بتعرية إسرائيل وسياساتها العنصرية أمام العالم، فاللحظة الحالية ليست عربية لكن الشعب الفلسطيني الصامد هو شعب خلاّق في مجال النضال والمقاومة.
ولفتت مُداخلة أخرى بأن قانون "القومية اليهودية" ما هو إلا حصيلة تحالُف اليمين الإسرائيلي المتطرف مع أمريكا المتطرفة وربطت المداخلة بين هذا القانون ووثيقة الاستقلال وأوجه التداخل بينهما ولفتت إلى أن القانون قدّمَ القُدس والجولان والضفة الغربية كأراضٍ إسرائيلية  ما سيُسببُ انقساماً عمودياً متديناً، فيما تناولت المداخلة بعضاً من أوجه العنصرية في القانون ليس على صعيد فلسطين وحسب بل بين اليهود أنفسهم الشرقيين والغربيين (الفلاشا والسفارديم) إذ سيحرم هذا القانون أيضاً الإسرائيليين النازحين من حق المواطنة، أما العرب فسيعرّضُ القانون حوالي(35%) منهم للطرد واضعاً إياهُم عناصر تأزيم، وطالبت المداخلة بضرورة أن لا نتوقف عند النقد والإدانة بل إن الفلسطينيين لديهم طُرق للتعامل مع القانون أمام أمريكا وإسرائيل كما أن المجتمع الدولي مطالب أيضا بالوقوف أمام عنصرية هذا القانون، فيما أكدت المداخلة على أن اليهود قد دمروا ذاتهم بهذا القانون لأنه يُنهي الطبقة الوسطى من العلمانيين فيما يرفع الطبقة المُتطرفة.
وطرحت مُداخلة أخرى عدداً من التساؤلات وضعتها رهن الإجابة والتحليل والتأمُل  منها هل تتعامل الدول العربية مع إسرائيل كعدو أم كصديق؟ وما المطلوب فعلُهُ من الشعب الفلسطيني إزاء هذا القانون المنحاز والعنصري؟ وهل نكتفي بالتحليل والنقاش؟ وما هو دور جمعية الشؤون الدولية كمؤسسة فكرية رائده تجاه هذا القانون؟
وتناولت مُداخلة أخرى البند (6) من القانون تحديداً والمتعلق بعلاقة إسرائيل مع الشعب اليهودي سيما الفقرة (ب) منه والمتعلقة بعمل الدولة في الشتات للمحافظة على العلاقة بينها وبين أبناء الشعب اليهودي، كذلك خطورة البند (7) والمتعلق بالاستيطان اليهودي وما تسعى إليه دولة إسرائيل في مجال  تطوير الاستيطان اليهودي كقيمة قومية، يقع عليها العمل على تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته، حيثُ تعطي هذه البنود إسرائيل وتمكنها من التدخل في دول فيها تواجد تاريخي لليهود .
من جانب آخر لفتت ذات المداخلة إلى تصريح الحكومة الأردنية نقلاً عن وزير الخارجية ومن خلال وزيرة الإعلام الناطق باسم الحكومة من أن الأردن يتمسك بموقفه نحو قرارات (حل الدولتين، اعتبار القدس الشرقية عاصمة لفلسطين المُستقلة) فيما تساءلت المداخلة كيف لهذه التصريحات أن تتوائم مع هذا القانون العُنصري الذي يعتبر القدس مدينة موحدة وهي عاصمة لإسرائيل مما يدلل على اختلافٍ جوهري بين المنظور العربي وهذا القانون.
وأكدت مُداخلة أخرى في تحليلاتٍ مُعمقة بأن هذا القانون يُعدُّ النكبة الرابعة وبصفة شبه دستورية يُعتدُ بها في المحاكم ويأتي إقراره في غَمرة الاختلال السياسي العالمي، والاختلال الأمريكي الداخلي، والوهن والضعف العربي الذي لا مثيل له في وقتنا الراهن، ويكشِفُ هذا القانون عن الوجه العُنصري الحقيقي للاحتلال والصهيونية متنكراً لحقوق الشعب العربي الفلسطيني التاريخية في وطنه، ويعملُ على طمس لغته العربية، واستلاب مواطنته، ويجعل من الفلسطينيين العرب أقلية لا قومية.
ولفتت المداخلة إلى أن مقدمة القانون أشبه بمقدمة قرار إنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين، فيما نوهت المُداخلة إلى أن (مدير الشاباك) الإسرائيلي كانَ قد استنكر القانون ولم يوافق عليه من منظور أن البديل المُناسب هو (وثيقة الاستقلال في العام 1948) التي قدّمت إسرائيل كدولة ديمقراطية تضم قوميات وأقليات.
وأضافت المُداخلة بأن "بنيامين نتنياهو" يرى بعد إقرار الكنيست "لقانون القومية" بأن هذا القانون هو تطبيق لرؤية "ثيودور هرتسل" الذي يُنظر إليه على أنه الأب الروحي لفكرة "الصهيونية"، وتناولت المداخلة بشيء من التفصيل بنود وفقرات القانون إذ لفتت إلى أن القانون قد شرعن في مواده عناصر الدولة اليهودية مثل اسم الدولة، وعلمها، ونشيدها الوطني وغير ذلك من رموز.
وحول الاستيطان بينت المُداخلة بان القانون أكد على أن الاستيطان مُهمة الدولة تشجيعا وتطويراً، وإذا ما قصرت في ذلك فإنها ستكون موضع المُساءلة، وهذا يؤدي بالضرورة إلى نشر الاستيطان في جميع أنحاء فلسطين، كذلك تحفيز الشتات اليهودي لملئ مشاريع الاستيطان بالمهاجرين الجُدد، وإلغاء حق العودة للفلسطينيين في الشتات، كما أن الأشد خطورة من ذلك كله هو الاعتماد على هذا القانون لاتخاذ خطوات إسرائيلية تمُس الوجود العربي الفلسطيني منها قوننة (الأبارتهايد) في الدولة أي (نظام الفصل العنصري(، وغيرها من الإجراءات الإسرائيلية العنصرية، كما تطرق القانون إلى لُغة الدولة معتبراً اللغة العبرية هي الأساس واستثناء العربية وتغييبها معلناً انه سيتم معالجة أمرها لاحقاً بقانون فرعي (غير واضح المعالم) مما يُدلل على المساعي لطمس اللغة العربية، وحول مخاطر القانون وصفت المداخلة القانون بان له العديد من الجوانب الخطرة منها انه يلغي جميع القرارات المتعلقة بالضفة الغربية والترسيم وحق العودة والعديد من القرارات السابقة.
وعن ردود الأفعال على المستويات الدولية والعربية والفلسطينية، فأشارت المُداخلة إلى أن أمريكا قد سهلت إقرار هذا القانون لتمكين مشروعها "صفقة القرن" أما أوروبا فلا يوجد أي ردود أفعال من قبلها نحو القانون، وحول اللجنة الرباعية فان القانون قد ألغى حل الدولتين، كما ألغى المُبادرة العربية التي يتغنى بها العرب، وعلى الصعيد الداخلي في فلسطين فهنالك صراع وخلاف حول هل يستقيل النواب العرب من الكينيست، وقد رفع (النواب الدروز) مذكرة استنكار للقانون لأنه اعتبرهم أقلية وليسوا قومية محتجين على ذلك من منطلق أن لهم إسهاماتهم في البُنية الإسرائيلية وفي جيش الدفاع الإسرائيلي، فيما لم تصدر ردود فعل عربية باستثناء ردود الأردن والرئيس الفلسطيني أبو مازن والرئيس اللبناني، وقد أصدرت جامعة الدول العربية بيان إدانة للقانون، فيما نشطت بعض الصُحف العربية لكنها صحف موجهة للداخل العربي وليس للخارج مما يجعل رسالتها قاصرة وضعيفة وغير مؤثرة، وأكدت المداخلة على أن المُتضرر الأكبر من هذا القانون هم الفلسطينيون والأردن الذين يجابهون كافة قوى الطغيان الإسرائيلية دون غطاء وأمام صمتٍ عربي ودولي.
ودعت إحدى المداخلات إلى ضرورة التحرك سريعاً على المستوى الشعبي والرسمي وتساءلت المداخلة هل يمكن أن تتقدم جمعية الشؤون الدولية بمذكرة ترسل إلى السكرتير العام للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن بحيث تكون مُحكمة الصياغة من النواحي الفكرية والتشريعية ؟ كما اقترحت أن تتم الدعوة لمؤتمر وطني حول هذا القانون.
ولفتت مُداخلة أخرى إلى جهل الأمة العربية بمبادئ المؤتمر الصهيوني الأول  للمنظمة الصهيونية الذي عقد بزعامة تيودور هرتزل في مدينة بازل والذي كان أول من حذر من تلك المبادئ المُفكر "نجيب نصار" مُنبهاً إلى مخاطر الصهيونية، وأكدت المداخلة بأن من العُقم مُناشدة النُظم العربية في هذه المرحلة وإنما يجب مناشدة مثقفي ومفكري الشعوب للتحرُّك العاجل، فيما نوهت المداخلة إلى دور تركيا "أردوغان" في مواجهة "نتنياهو" من خلال وصفه إسرائيل دولة فاشيه ونازية بكل المقاييس وتأكيده بأن هذا القانون يحرم المواطنين من عدة قوميات من حقوقهم.
ولفتت المداخلة إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت قد قاومت ورفضت فكرة الدولة اليهودية قبل صفقة القرن، وحذرت المُداخلة من خطورة قيام بعض الأنظمة العربية بالموافقة على قانون يهودية الدولة لأن ذلك أخطر من الموافقة على صفقة القرن، "فيهودية الدولة" تُسقِط كافة القضايا الحاسمة والحساسة مباشرةً مثل: (حل الدولتين، المستوطنات، اللاجئون) كما نوهت المداخلة إلى عنصرية القانون من خلال تركيزه على جذب يهود الشتات من الغرب إلى إسرائيل.
وعن الدور العربي أكدت المداخلة بأن دور العرب يقف عند حدود الشجب والاستنكار وهذا غير كافٍ، وطالبت بتحصين الدولة الأردنية محذرة من أنه قد تم انجاز الحل على حساب الفلسطينيين فهل نضمن أن لا يكون الحل القادم على حساب الأردن؟! وقالت المداخلة" "علينا الاستمرار بدعم الصمود الفلسطيني وحشد الشعب والتنبه لحجم الشائعات التي تُطلقها وتصدرها إسرائيل عبر العديد من الأدوات والقنوات إلى الشارع الأردني بهدف خلخلته وبهدف تمرير موضوع مُصادرة القدس، وقانون يهودية الدولة.
وفي سياق متصل أكدت مُداخلة أخرى بأن صدور قانون القومية في هذا الوقت ما هو إلا تمرير لصفقة القرن والتي لها العديد من المُتطلبات ومن أبرزها المُتطلب التشريعي، ولفتت المداخلة بأنه قد كان لدى إسرائيل دستور لكنه غير مُدوّن وكانت إسرائيل متحفظّة على تدوينه فيما الآن لم يبق لديها أية محاذير في ضوء حالة الوهن والضعف العربي التي تمنحها الفرصة والبيئة المناسبة لتمرير هذا القانون.
وأكدت ذات المداخلة على التعامل مع القضية الفلسطينية من منطلق "فلسطين عربية إسلامية" وضرورة قراءة ما بين السطور فيما يتعلق بعدد من الحقائق منها: أن "وعد  بلفور" كان أساس الكوارث بمنحه وطن قومي لليهود على ارض فلسطين، وأن إسرائيل من الدول القليلة التي ليس لديها دستور لكنها الوحيدة التي ليس لها حدود، وقد قامت الدول العربية بإقامة المبادرة العربية وهي خيار السلام الاستراتيجي الذي لا يمكن التراجع عنه فيما وصفت إسرائيل تلك المبادرة بأنها: "لا تستحق الحبر الذي كُتبت به" وأكدت المداخلة أن الشعوب العربية تتحمل جزءاً من المشكلة وليست الأنظمة وحسب، بل تكمن المشكلة في تخاذل الشعوب العربية وحالة الانقسام والفرقة والتناحر التي تعيشها، واستبدال العداء العربي الإسرائيلي بالعداء نحو  إيران، كذلك فشل المشاريع العربية التي تمت إقامتها ومنها مُنظمة التحرير الفلسطينية والمشروع القومي العربي، وشيطنة المشروع الإسلامي قبل أن يقام.
من جانبه أكد دولة الدكتور عبد السلام المجالي رئيس الجمعية في نهاية الجلسة بأن طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي يكمُن في القُدرة على امتلاك "الإرادة"، حيث يتسم الوضع العربي بعدم وحدة الصف فضلاً عن ضعف الموقف العربي حول القضية الفلسطينية، وعدم توفر الإرادة الحقيقية، فيما يستثمر اليهود كافة الأدوات التي تُقدّم رسالتهم وقضيتهم للعالم وللآخر، وطالب دولته بالعمل على مُستويات مُتعددة لتقديم القضية الفلسطينية للآخر بشكل مُقنع، ويلامس القلوب، عبر  مفاصل متعددة على رأسها التخطيط والفهم والتخصُص، والاستفادة من المثقفين والمفكرين والنخب المُدركة واستثمار الفِكر وقوة الحُجة والكتابة المُقنعة المُستندة إلى الأدلة والبراهين، "والالتفاف حول هدف واحد وبخطط مكتوبة وموثقة وقابلة للتنفيذ، كما دعم دولته الأفكار التي تقدّم بها المشاركون بالجلسة ومنها إقامة مؤتمر وطني وإرسال بيان أو (رسالة) محكمة الصياغة والمضامين باسم جمعية الشؤون الدولية يتم توجيهها للخارج وللجهات المعنية لتكون بمثابة أداة تأثير في هذا الموضوع. 
من جانبه دعا الأمين العام للجمعية الفريق فاضل علي السرحان كافة أعضاء الجمعية إلى البدء بخطوات عملية يأتلف عليها الجميع وهي البدء بالتحضير لعقد "مؤتمر وطني يتمحور حول قانون الهوية اليهودية" ووضع محاوره وطروحاته واللجنة التحضيرية له، ليتم من خلاله إشراك مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات والأحزاب والنخب في المجتمع الأردني بهدف البدء بخطوات عملية للوصول إلى رأي ضاغط ومؤثر وعلمي ومنهجي.
 
Pin It