تطورات الأوضاع في سوريا وانعكاساتها على الأردن


 تناول أعضاء جمعية الشؤون الدوليّة في جلستهم الثلاثاء10/7/2018 مجموعة من المواضيع والمُتابعات التي تعلقت بالأوضاع التي شهدتها الساحة السورية مؤخراً على الشريط الحدودي مع الأردن وانعكاساتها على الواقع الأردني، وتناول أعضاء الجمعية خريطة التهديدات والتحديات للأمن الوطني الأردني على هذه الحدود التي أججها اشتعال الأرض السورية بالحرب مما أدى إلى تفاقم أخطارها في ضوء التنازع بين عشرات ومئات التنظيمات المُسلحة والتشكيلات العسكرية التي تعود لعدة دول على الأرض السورية، في ضوء تسابُق بعض الدول الكبرى والإقليمية المنخرطة في الأزمة إلى الاستحواذ على سوريا وتجزئتها وتقاسُمها.
وناقش الأعضاء جُملةً من الأخطار الأمنية المُتداخلة والُمتشابكة التي فرضتها امتدادات الأزمة السورية على الحدود الأردنية الشمالية، والتي ألقت بتحدياتها على المملكة مؤخراً وبرزت في عدّة أشكال وأعباء منها الأمنية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية، فضلاً عن التخوّف من الجماعات الإرهابية العابرة للحدود والتي تحاول الإخلال بأمن المناطق الحدودية.
  ولفتت محاور الجلسة الحوارية التي أدارها معالي الدكتور سعيد التل إلى ما يتمتع به الأردن من حَكمة واقتدار في إدارة الأزمة على المستوى الأمني والسياسي والإنساني في رؤية ثاقبة واستبصار عالٍ لعواقبها ونتاجاتها؛ ما أدى إلى إدارتها بنجاح في ضوء إصرار الدولة الأردنية على عدم استقبال نازحين سوريين جُدد، جنباً إلى جنب مع التداعي الحكومي والشعبي للمساعدة الإنسانية والقومية والعروبية من الأردن لدعم وإغاثة المتضررين من الأزمة في "هبّة" أخوية معهودة يشهدُ لها القاصي والداني على الصُعد الإنسانية والإغاثية والطبية، كما أشارت المداخلات والطروحات التي قدّمها المشاركون إلى ما شهدته هذه الأزمة من تواصلات دولية وتنسيقية تهدفُ إلى اجتراح حلول سياسية لإنهاء الأزمة يقبلها الأشقاء السوريون وتحفظ وحدة سورية وأمنها واستقرارها وتوجِد الظروف التي تتيح للاجئين السوريين العودة إلى وطنهم والعيش فيه بأمن واستقرار.
وأفادت إحدى المُداخلات بأن القضية السورية تمضي في طريق الحسم  من خلال إيجاد تفاهُمات بين الأمريكان والروس لإنهاء القطاعات العسكرية، وأن اتفاق الجنوب يُعتبر أحد الاتفاقات بين أمريكا وروسيا وإسرائيل وقد غيرت أمريكا إستراتيجيتها حيثُ أضافت أبعاداً جديدةً منها الحرب على داعش وإخراج إيران من الأرض السورية، وكان الاتفاق على دخول الجيش السوري للأرض لكن دون دخول قوات إيرانية وقد تم ذلك ظاهرياً فقررت روسيا ضرب الجنوب وخفض التصعيد الذي تم سابقا بين الطرفين الأمريكي والروسي .
وأفضى ذلكَ إلى معركة خاطفة احتوت ضربات عنيفة للطيران وأعداد هائلة من النازحين ألقت بهم المعركة إلى الحدود الأردنية وقد أبدى الأردن انزعاجه للعديد من الأسباب منها أن الأمر يشكّلُ خطراً استراتيجياً امنياً وعسكرياً عليه.
فيما لفتت المُداخلة إلى القانون الذي أثار جدلاً مؤخراً والذي يحمل رقم (10)  لعام 2018 حيث يركز على إعادة الإعمار ويحق للدولة السورية أن تستولي على المُمتلكات وأن تحولها من "قواشين أرض" إلى "قواشين محوسبة" ولعل أبرز ما جاء فيه إعطاء أصحاب الحقوق الحق في تثبيت ملكياتهم خلال شهر واحد فقط أو الاعتراض عليه في ضوء هذه المُدّة، مما يُشكّلأ تخوفاً من قبل اللاجئين والمهجرين من أن يكون تمهيداً لمُصادرة العقارات التي يملكونها، فيما كان الأردن متنبهاً لذلك الأمر الذي ينطوي على إحلال ديمغرافي. 
 
 
وأضافت المداخلة لقد تحرك الأردن سياسياً وكان تحركُه مُجدٍ مع الروس ولم يتم السماح للنازحين بالعبور للأردن وقد قدم الأردن بعض التنازلات والتفاهمات مع الفصائل السورية التي تربطه بها تواصل، أما حول إسرائيل فتقول المداخلة بان الأخيرة تريد منطقة عازلة منطقة (آمنة) بينها وبين الروس في الجولان أما حول الشمال السوري فتلك تحتاج إلى صفقة دولية أكبر من درعا تشترك فيها تركيا.
من جانب آخر فإن الحال السوري يذكرنا بالحال الأفغاني ضد الفصائل حين سيطر الروس وساندو الرئيس الأفغاني وحدثت حرب استمرت عقد من الزمان، أما الاحتمالات السورية فهي تُنبئ بحرب عصابات مُستدامة، فالحل السياسي لا يبتدئ بحمل السلاح على الطاولة قبل تعسكُر الواقع السوري من هنا يجب العودة إلى اتفاق جينيف الأول كي لا ينفجر الأمر  لشيء لا تُحمد عقباه.
وأشارت مُداخلة أخرى إلى بعض الحقائق السياسية حول معركة درعا منها الاتفاق (الروسي_أستانة) والذي حدد فيه الأردن التنظيمات الإرهابية في سوريا 
مقدماً نوعين من الفصائل هُما ( تنظيم داعش، وجبهة النصرة) وقد تم تنفيذ حوالي (600) غارة جوية روسية ضربت داعش بحوض اليرموك وضربت النصرة قرب القُنيطرة وقُرى اللجاة ونوى، حيث تم الاتفاق على دخول الجيش السوري تحت العلم الروسي وبإشراف الشرطة الروسية دون سلاح.
وأشارت المداخلة إلى أن هُنالك اتفاق بين القوى الكبرى روسيا وأمريكا على ضرورة إخلاء سوريا من المُقاتلين الأجانب لأنه يوجد حوالي (105)  فصائل وكل فصيل له سلاحه ومقاتليه، ولفتت المداخلة إلى المحادثات التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موسكو حيثُ طلب الأخير إخراج الفصائل من سوريا كلها وليس من درعا فقط أو قرب حدود إسرائيل وحسب، لقد تم تفسير تصريح نتنياهو بقبول روسيا بإخراج الفصائل وما يؤكد ذلك هو الهجوم الذي تم على مواقع عسكرية للنظام وميليشيات إيرانية واستهدفت مطار "تي فور".
من جانبها عبّرت مداخلة أخرى عن عمق الفخر والاعتزاز بالقوات المُسلحة الأردنية وكافة الجهات الأمنية التي أدارت الأزمة على الحدود الأردنية السورية في الشمال الأردني بكُل كفاءة وبحرفية عالية وأثنت المداخلة على موقف الشعب الأردني ومؤسسات المُجتمع المدني الذي هب لنُصرة الأشقاء السوريين لافتةً إلى دور القوات الأردنية التي تعاملت مع حوالي (270) ألف لاجئ مُقابل منطقة جابر الحدودية بمستوى عالٍ من المهنية في البُعد الأمني وبطابع تغلفُه الإنسانية حيث فتح الأردن مُستشفياته رغم علمه بوجود إرهابيين بين صفوف النازحين، وهذا بدوره يعزز لدى الشعب الأردني على الدوام ما يتمتع به الأردن من مُناخ الأمن والأمان في توازنٍ مع مصلحة الأردن في استقرار الجنوب السوري. سيما في ضوء وجود (120-150) تنظيم يموّل عربياً وإقليمياً وعالمياً وجميع هذه التنظيمات تم التعامل معها فالوضع السوري مقلق ويهم الأردن أن يسود الهدوء على حدوده الشمالية فمن دواعي السرور أن تسيطر سوريا على أراضيها.
وأردفت المُداخلة "تحتاج المنطقة إلى سلام، ونحن بحاجة في الأردن إلى مرجعية دولية، فيما تكمُن مصلحة إسرائيل بعدم تغيير النظام السوري لأنه لم يُشكل تهديداً لأمنها على مدار سنوات الصراع العربية الإسرائيلية ولأنه يشكل حماية لحدودها".
وأكدت مداخلة أخرى على ضرورة أن يعيد النظام السوري حساباته بعيداً عن نظرية المؤامرة الدولية وعليه أن يُغّيَر في بُنية النظام أو في الدستور فالمهم هو إحداث التغيير الايجابي لتجنب تكرار الأزمة وتساءلت ذات المُداخلة إلى أين تنتقل الأحداث في سوريا؟ لقد بدأت الأزمة في درعا وهي تشهد النهاية والمنطقة المتبقية في إدلب كما حصل توافقات في درعا سيصار إلى تفاهمات في إدلب، وحول مسالة "إعمار سوريا" فهي مسالة مهمة في هذه المرحلة وحيوية ومؤشر حقيقي بان سوريا بدأت تستعيد عافيتها فيما أكدت المداخلة على أن الموقف الأردني من الأزمة كان حصيفاً وذكياً.
وقالت إحدى المُداخلات: "لقد وصل الواقع الحالي في سوريا وما يتضمنه من تنظيمات إلى قناعة بضرورة أن ينتهي الوضع القائم، ولكن علينا أن نتساءل بحال انتهاء هذا الوضع ما هي الترتيبات التي قد تؤثر على الأردن؟ من هُنا علينا أن نتذكر أن الانتهاء من المشاكل يحتمُ أن يكون الأردن جُزءاً من هذه المُعادلة. ولفتت المداخلة إلى أن إيران قد عدّلت خط سير إمداداتها التي ترغب في إيصالها إلى غربي سوريا عبر البحر المتوسط، وهذا بدوره سيكون له تأثيراته السلبية على الأردن  وأبدت المُداخلة قلقها رغم مواقف الأردن الحكومية الايجابية نحو سوريا والعراق والتي لا يمكن حلها في ضوء الضغط على إيران ذات السيطرة العسكرية سيما وأن الأردن ليسَ جزءاً من الحل في ضوء الطروحات الموجودة .
وأشارت مداخلة أخرى ربطت بين نموذج الانقسامات العالمية الدولية عقب الحرب العالمية الثانية (الغرب وحلف الناتو- ويقابله الاتحاد السوفييتي) مما خلق بؤر التماس مثل (كوبا وكوريا الشمالية وغيرها) بنموذج الحالة السورية  حيثُ ظهر هذا الأمر مجدداً في الحرب السورية (روسيا الأسد، بوتين) مما خلق محور انقسام بين روسيا وأمريكا، وقد تكرر المشهد فيما يُشبه رمزيا (أفغانستان) في موضوع روسيا وسوريا.
ونوهت المداخلة إلى الدور الأردني المُقدّر فقد برز هذا الدور في الأزمة الحالية حين فتح مُستشفياته للجرحى بصبغة إنسانية معهودة، لتضيف المُداخلة بان الأردن لا علاقة له بهذا الصراع أما عن إسرائيل فهي الطرف الأساسي في محاور متعددة في الأزمة.
 وأكدت المداخلة تمسك الأردن بالاعتدال طيلة تعامله مع الأزمة السورية برمتها منذ البداية محاولاً "مسك العصا من المُنتصف" وأضافت المداخلة  بان ما هو مؤكد الآن هو السيطرة الروسية على الأرض والسماء في سوريا فيما أن بقايا الكتل المسلحة ليست ذات دور استراتيجي أما البقاء فسيكون للجمهورية السورية فيما أشارت المداخلة إلى ما أظهرته الصحافة الأردنية من غبطة بفتح الطريق السوري الأردني كخطوة ايجابية.
وحول الموقف السياسي الأردني فتشير المُداخلة إلى أن حالة الانقسام الدولي حول موضوع سوريا تجعل الأردن يقفُ على الحياد، وأن الغرب أو بعض المجموعات تنظر إلى روسيا بأنه "يجب تقليم أظافرها"، كما ترى المُداخلة بأن من المُناسب إجراء تفاهمات مع الحكومة السورية وليس مجرد تنسيق أمني عند الحدود فقط، أما الإشكال (الإسرائيلي – الإيراني) وكيف للأردن أن يتغلب عليه فيجب تنسيق الأمور خاصة بعد سحب السفير الإسرائيلي من الأردن وضرورة وقوف الأردن إلى جانب الصف السعودي.
وأشارت مداخلة إلى ظاهرة متميزة في السلوك الأردني حيثُ تمت إدارة الأزمة  سياسياً وعسكرياً وإعلامياً بشكل مهني مُتفرّد فعلى الصعيد العسكري أديرت الأزمة من خارج البلاد من خلال جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الذي تواجد في أمريكا وقد كان تدخلاً جاداً في تخفيف القتال والقصف المحوري على الحدود المحاذية  للأردن مما أسهم بأن تكون المعركة قصيرة وقد حُقنت فيها الكثير من الدماء، أما سياسياً فلم يتم فتح الحدود من قبل الأردن نهائياً فيما ضغطت المُنظمات الدولية ع الأردن لإقامة مخيمات مؤقتة -وهذا غير موجود عالمياً- كما نادت أصوات من الداخل بفتح الحدود صاحب ذلك حديث وزير الخارجية الاردني الذي كان حديثاً مُنسجما مع الإعلام الرسمي، أما إنسانياً فقد أديرت الأزمة من خلال التعاون بشكل ناجح مع المُنظمات الإنسانية لإدخال المساعدات وقد كان للأردن وشعبه "هبته" الإنسانية العروبية لمساعدة الأشقاء السوريين النازحين بإرسال المواد والمساعدات الإغاثية التي تم التبرع بها وإدخالها بالتعاون بين الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية وبالتنسيق مع القوات المسلحة الأردنية على مدار الساعة للنازحين في الجنوب السوري، ونوهت المداخلة إلى الخطر البالغ الذي تواجد بمحاذاة الحدود الأردنية من خلال تمركز قوات لحزب الله وميليشيات تابعة لإيران في هذه المنطقة الحدود الأردنية السورية.
وتابعت مداخلة أخرى بأن الأردن قد استبشر خيراً بفتح الخط الدولي بين الأردن وسوريا في تأكيد على مكانة سوريا الكبرى، ولفتت المداخلة في ذات الوقت إلى ما بثته "قناة العالم" في أحد برامجها الحوارية في استضافة بعض الأطراف السورية للحديث حول الوضع السوري: "ضرورة أن يُثبتَ الأردن حُسن نواياه نحو سوريا" مما استنكرته المُداخلة واعتبرته أمراً مُستفزاً، مؤكدةً بأن الأردن قد تحمّل أعباءً اقتصادية وسياسية وأمنية كبيرة ودفع ثمناً عالياً جرّاء مواقفه العروبية الأخوية الصادقة رافضاً الإغراءات مُتمسكاً بدوره في عدم فتح حدوده لإدخال الإرهابيين إلى سوريا. 
فيما نوهت المُداخلة إلى أن القيادة السياسية في الأردن لو امتنعت عن إدخال اللاجئين منذ بداية الأزمة السورية لكان الاقتصاد الأردني بخير، واستهجنت المداخلة مُطالبة السوريين الأردن إثبات حسن النية وأشارت المداخلة إلى الأخطار التي تهدد الأمن الأردني على الشريط الحدودي ومنها وجود ثلاث كتائب إيرانية ومن حزب الله اضافة الى العديد من الميليشيات. 
وفي صعيدٍ متصل لفتت مُداخلة أخرى إلى أن الروس لن يُغادروا سوريا وفيها إيراني واحد فالهدف من بقائهم هو إنهاء الوجود الإيراني وقد تمسكوا بسوريا لإيجاد نوع من الاستقرار فيها والسؤال الآن كيف لسوريا إن تعود لتأخذ موقعها في المنطقة وبين مُحيطها (الأردن وتركيا والعراق)؟ فالأمر ليس بالسهولة إذا استمر النظام!!. 
 
وصنفت مداخلة أخرى القوى المُتناحرة في الأزمة السورية إلى قوى عُظمى كروسيا وأمريكيا أي (القوى الدولية) يقابلها (القوى الإقليمية ) كإيران وتركيا وإسرائيل وجميع هذه القوى تحرك أحجار الشطرنج في الإقليم وأكدت المداخلة على أن إسرائيل هي الأخطر لأنها ذات سياسة استعماريه توسعية وتتخذ من مرتفعات الجولان هدفاً وحُجة لإنهاء الوجود الإيراني في سوريا، وحول الأردن فإن التخوف يكمن في أنها لا تريد أن تجد نفسها مُحاطة بنفوذ مباشر أو غير مباشر من إسرائيل من هنا يحتاج الأردن لاستراتيجيه للتّحرك تجارياً وعسكرياً. 
فيما أكدت المُداخلة على أن قرار منع النازحين من الدخول إلى الأردن كان قراراً استراتيجياً وذكياً من القيادة العامة للجيش العربي، بالتزامن مع قيامها بواجبها الإنساني تجاه النازحين بشقيه الإغاثي والطبي، ولفتت المداخلة إلى الحريق شب في مصنع للكبريت وكان مُفتعلاً من قبل إرهابيين لنشر الفوضى بين النازحين، ودفعهم باتجاه الحدود الأردنية وإيجاد مبررات للدخول إلى الأراضي الأردنية، أما تأجيج النازحين والضغط العربي والخارجي فكانت تحركه تنظيمات إرهابية خارجية وقد قدّم الأردن أقصى درجات المُساعدة والنخوة لأشقائه وبرزت جهود المستشفى العسكري الأردني المُتنقل لمساعدة الجرحى وطالبي المُساعدة بين صفوف النازحين.
وأشارت مداخلة أخرى إلى أن اللاعب الأخطر في المنطقة هي إسرائيل وعلى الأردن أن لا يثق إلا في قدراته ورؤيته واستبصاره للأمور لأن هُنالك تحالفات روسية إسرائيلية كما أن هنالك هاجس تخوّف يكمن في أن تنحسر وطأة إيران في سوريا وتزداد في الخليج وحذرت المداخلة بان الشرارة القادمة ستكون في الخليج العربي.
وتناولت مُداخلة أخرى الداخل السوري وأسباب الثورة وما شهده أهل "السُنة" في عدد من المُحافظات السورية من شواهد الضغط والإذلال والطائفية والإقصاء، مما سبب اندلاع الثورة السورية التي سبقها مُطالبات كثيرة من الشعب بتغيير النهج وتم وعدهم بذلك إلا أن الدولة لم تستجب فنشبت الثورة السورية وهي ثورة وصفتها المُداخلة بالحقيقية، حيث قامت ضد الحكم الظالم الذي استمر أربعين عاماً، وما حدث في سوريا يشبه ما حدث في مصر من ثورة شعب ضد الظلم لكن الثورتان اختُطفتا من جهاتٍ مُتعددة.
وحول الموقف الأردني فوصفته المداخلة  بأنه موقف مُعتدل يدفع عنه التطرف ويتكلم مع المُعتدلين فيما كان له تفاهماته مع الحليف "أمريكيا" فيما أن الأخيرة شجعت دول الخليج على إرسال أسلحة فأصبحت سوريا غابة تجتاحها الدموية.
 أما حول نظرة  سوريا إلى الأردن فان سوريا لن تنظر للأردن كصديق فهي تنظر إليه بأنه حليف للأعداء من هنا يكمُن الخوف من الميليشيات في سوريا فالروس من الممكن أن يُخرجوا المُسلحين لكن هنالك خطة لتغير الديمغرافية حول دمشق وحمص وحلب لإيجاد مناطق آمنه للنظام  فالمرحلة المقبلة هي إعمار سوريا لكن الغرب لن يساهم في عملية الإعمار إلا أذا تم إجراء تغييرات حقيقية على مستوى الدستور فمنذ بدء الصراع وخطاب "الأسد" والدولة السورية ذات الخطاب، وحول المرحلة القادمة فهي خنق سوريا فالمعركة القادمة أسوأ بكثير وستكون صعبه على الجانب السوري فأمريكيا تحرك العناصر عن بُعد وروسيا نسقت أمورها مع إسرائيل، فيما تم كبح جماح تركيا وتم التنسيق مع الأسد.
 
Pin It