جمعية الشؤون الدولية تُناقش الأوضاع المحلية الأردنية عقب احتجاجات الرابع وتشكيل حكومة الرزاز


 تناول أعضاء جمعية الشؤون الدوليّة في جلستهم الثلاثاء 18/6/2018 مجموعة من الطُروحات والمُتابعات التي تعلقت بالأوضاع التي شهدتها الساحة الأردنية بدءاً من الاحتجاجات التي تصاعدت وتيرتها أمام مقر الحكومة بالقرب من الدوار الرابع خلال الأسابيع الماضية، واتسمت بقدر عالٍ من السلمية والوعي الشعبي والتكاتف والانتماء الوطني، وصولاً إلى الخروج من الأزمة بتكليف دولة الدكتور عمر الرزاز رئيساً للحكومة، الذي قدم مجموعة من الحلول والرؤى لنزع فتيل أزمة الشارع الملتهب في خطواتٍ أكثر جدية في التعاطي مع الملفات المحتدّمة على الساحة المحلية، وتخفيف حالة الاحتقان في الشارع الأردني الغاضب التي سببتها الحكومة السابقة جرّاء مجموعة من الضغوطات الاقتصادية، والتي انتهت بالانحسار التدريجي والبدء بتغييرات حقيقية تُجسّر الفجوات ما بين دوائر صُنع القرار والمواطن الأردني.
واشتملت محاور الجلسة الحوارية التي أدارها معالي الدكتور سعيد التل على قراءةً معمّقة لدلالات الاحتجاجات وسقوف التوقعات الشعبية، فيما أكدت جملة من مداخلات الأعضاء على أن هذه الأزمة التي شهدها الأردن كانت رهاناً رابحاً جاء ليؤكدَ قوة الأردن وعزيمته في مواجهة كافة أنواع التحديات، فيما ارتسمت من خلال حكومة الرزاز حالة من الحوار الوطني الشمولي كخطوة في الاتجاه الصحيح في الأردن، بعد حالةٍ من الجفاء وأزمة واضحة في مجال المأسسة، فيما بشّرت وعود الرئيس الرزاز بمراجعة ملف التصعيد الضريبي وأن يتم اتخاذ السياسات العامة بموجب حوار وطني شمولي بـــ "عقد اجتماعي جديد" في مؤشر واضح على أن تلك الأفكار والخطوات تمهدّ لرؤية مختلفة لواقع وطني واعد يُلبي برامج وسياسات وحلول اقتصادية واقعية لجميع شرائح المجتمع الأردني، فيما لم تخلُ بعض المُداخلات من مشاعر الإحباط نحو تكوينة الحكومة والفريق الوزاري الجديد الذي كان يؤمل خاصة من شرائح الشباب أن لا تكون نُسخة مكررة عن حكومات سابقة وأن تحفل تلك التشكيلة بروحٍ فتيّة من خلال احتوائها على  فئة الشباب وعناصر ورموز فاعلة ومؤثرة.
 
 
وبدأت فعاليات الجلسة بالتركيز على فحوى الرسالة التي تم إرسالها من قبل جمعية الشؤون الدولية إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز والتي حفلت بالمضامين الهادفة البنّاءة وركزت على ما يمر به الوطن من ظروف خطيرة وحساسة ودقيقة وضرورة بذل الجهود من الجميع في هذه المرحلة خاصة من النُخب من رجال الوطن ومؤسسات المجتمع المدني لمساعدة صانع القرار على تجاوز المرحلة الحساسة وبما يصُب في الصالح العام.
وتلا الأمين العام للجمعية الفريق فاضل علي السرحان نص الرسالة على مسامع الحضور حيث قال: بدايةً بأن فريقاً تشكل من أعضاء الجمعية قد قام مشكوراً بصياغة هذه الرسالة خلال الأسابيع الثلاثة التي سبقت تشكيل الحكومة من خلال عدد من جلسات العصف الذهني والمشاورات للخروج بطروحات ومضامين ومعالجات رئيسة تم تقديمها إلى دولة الرئيس وقد حملت هذه الرسالة مجموعة من العناوين الرئيسية  فبعد التحية والمباركة لدولة الرئيس باسم الجمعية وأعضائها، تمت المُباركة بالثقة الملكية السامية من صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله بإسناد منصب رئيس الوزراء للدكتور الرزاز وتشكيل الحكومة كما تمنت الجمعية ممثلةً برئيسها وأعضائها التوفيق للحكومة في هذه المهمة الوطنية الجليلة مقرونةً بالدعوات الصادقة بالعون لتحمُّل مسؤولية المرحلة القاسية التي يمر بها الوطن. 
وأضاف الفريق السرحان لقد تدارسَ أعضاء الجمعية معطيات ومجريات المرحلة ومناقشة الأوضاع المحلية والإقليمية بشكل مفصل، وتم الوصول إلى نوع من التوافق حول مُتطلبات المرحلة والتي تم إدراجها طي الرسالة والتي إذا ما تمت مُعالجتها بشكل حقيقي وصادق فستعود بالنفع على الوطن وعلى عملية الإصلاح الشامل وعلى رأسها: 
لكي تتمكن الحكومة من القيام بواجباتها في مجال الإصلاح الشامل ولتحمل المسؤولية والمساءلة يجب أن يكون لديها الولاية العامة دون منازع من أحد.
هناك عدد من القضايا على درجة عالية من الأهمية لذا هنالك ضرورة للتصدي لها بشكل جدّي ومدروس ومنها قضيتي الفقر والبطالة وهما مشكلتان خطيرتان يجب توفير الحلول لهما بناء على إحصائيات وأرقام دقيقة.
التعليم: المبني على التخطيط المدروس من قبل المجالس والجامعات ومؤسسات التعليم العالي المُختصة.
الصحة والرعاية الصحية: من خلال اعتماد سياسات صحية شاملة مع دعم وتحفيز القطاع الخاص مع الحفاظ على الجودة في إطار الرقابة والمساءلة.
 
وحول مجالات الإصلاح ركزت الرسالة على الأبعاد التالية: البُعد السياسي من خلال تفعيل دور السُلطات الثلاث وتفعيل الحياة السياسية عبر إعادة النظر في قانون الأحزاب، والانتخاب، والمركزية، وضرورة ترجمة الأوراق النقاشية الملكية  لتكون موضع التنفيذ الفعلي، أما البُعد الاقتصادي: فاعتبرته الرسالة عصب الحياة ويجب إدارة الاقتصاد بشكل صحيح، أما فيما يخص البُعد المُتعلق بإدارة الموارد البشرية فركزت الرسالة على إدارة موارد الدولة بإنصاف، وُإعادة النظر في المؤسسات المستقلة، وضرورة  تعزيز مبدأ النزاهة والشفافية في مجال التعامل مع المال العام، وفيما يخص البعد الأمني فطالبت الرسالة بأهمية تطبيق القانون على الجميع وإلغاء كافة الممارسات التي تتعارض مع ذلك، إضافةً إلى صون الوحدة الوطنية وعدم العبث بها، وتعظيم مفهوم الانتماء الوطني الذي يعلو على كافة الانتماءات، والقضاء على الواسطة والمحسوبية، وإعادة النظر في السياسات الإعلامية لتواكب التطور التقني المُتسارع. 
تلا ذلك البدء بمداخلات الأعضاء حيثُ قدمت إحدى المُداخلات مُلخصاً للمؤتمر الصحفي الذي عقده دولة الدكتور الرزاز والذي ركز من خلاله على أن الحكومة لم يمضِ على تشكيلها إلا بضعة أيام وهي بهذا الزمن القصير لا تستطيع أن تنجز شيئاً، مؤكداً ضرورة إعطاءها المهلة اللازمة للعمل، وتناول الرزاز في مؤتمره جُملة من المحاور كمراجعة قانون الضريبة، وصرف بطاقات معالجة لمرضى السرطان، وإعادةً هيكلة الوزارات والهيئات المستقلة، ومساءلة الوزير كل في قطاعه، وتحديد آلية لسماع آراء المواطنين وشكواهم واقتراحاتهم  كما تحدث حول إنشاء ميثاق شرف للفريق الوزاري، ومناقشة قضية الراتب التقاعدي للوزراء بحيث لا يجوز إعطاء أي وزير راتب تقاعدي خدمته قليلة، وترشيد نفقات الحكومة.
 ولفتت المُداخلة إلى سؤال تم توجيهه للرئيس من قبل صحفي أجنبي حول موقف الأردن من دول الخليج حيث قدّم الرئيس الشكر للدول الخليجية التي وقفت إلى جانب الأردن في هذه الأزمة، وحدد الرئيس قيمة الدعم المالي الذي قدمته تلك الدول مشكورة كما شكر دولة قطر على المساعدات المالية وتوفير فرص العمل للأردنيين، فيما أشار إلى زيارة كوشنير ونتنياهو بأنها ليست سرية لأنه تم الإعلان عنها وهي زيارة مُنسق لها وهي تأتي للحديث حول عملية السلام وتطور العلاقات المستقبلية في هذا الشأن.
ورأت المُداخلة بأن هنالك حملة دعائية من قبل كُتاب الأعمدة في الصحف الأردنية التي زخرت بالمقالات حيث اتجهت أغلبها إلى دعم الرئيس الجديد والتركيز على أهمية إعطائه وفريقه الوزاري الفرصة للعمل والانجاز والتأكيد على عدم توجيه أيٍ من أنوع النقد في هذه المرحلة بل منح الحكومة الوقت الكافي ومن ثم إجراء التقييم المناسب وتقديم النقد البنّاء بالمقابل أشارت المُداخلة إلى أن الرئيس نفسه كان قد اعتبر عملية انتقاده وحكومته ميزة، بينما حملت أقلام الصحافة هجوما لاذعاً على كل من ينتقد الحكومة.
 وأكدت ذات المداخلة بأن لدى الرئيس رؤية متفردة ونية صادقة للعمل مُتسائلة هل يُسعفه فريقُه الوزاري؟ وهل هناك دوائر ستمنعه من التقدُّم؟ جميع تلك الأسئلة هي رهن الإجابة، وأضافت المداخلة إذا نجح الرئيس فيما قاله اليوم في المؤتمر الصحفي فقد نجح في امتصاص الشارع الأردني لصالحه وتمكّن من الحصول على  الفرصة لكن الشارع بحاجة لنتائج ملموسة، فيما أكدت المُداخلة الحاجة إلى إعادة النظر في كافة طرق تناول الملفات في الحكومة السابقة والتعاطي معها في إشارة إلى أن الرئيس الحالي قد نسف كل ما قامت به الحكومة السابقة على الرغم من أن الحكومة السابقة كانت تُحاجج الشارع الأردني في الحلول التي تقدمها لانقاد الاقتصاد الأردني من هنا وجب إعادة النظر في كل ذلك لمعرفة الصواب!.
 
وأضافت مُداخلة أخرى بأن الدولة الأردنية ما لم تركز على المأسسة وإيجاد الأحزاب الحقيقية الفاعلة ذات الوزن في الشارع السياسي والتي على أساسها يتم انتخاب مجلس النواب سيظل الوضع على حاله فالحلول ليست في شخوص رؤساء الحكومات وإنما تكمن في قضايا المأسسة والنهج.
وركزت أخرى على الرسالة التي وجهتها جمعية الشؤون الدولية للرئيس وأهميتها مؤكدة أن العنوان الرئيسي الذي حملته الرسالة هو الولاية العامة التي يجب أن تتمتع بها حكومة الرزاز فيما تأتي كافة المحاور الأخرى تفاصيلاً للعنوان العريض السابق وأكدت المداخلة بأن على الرزاز أن يعمل على تفعيل سيادة القانون وتطبيقه على جميع مؤسسات الدولة وفي الحياة السياسية، فيما اقترحت المُداخلة بأن تسعى الجمعية إلى إقامة لقاءٍ حواريٍ مباشر مع دولة الرئيس لتعميق الأفكار التي حملتها الرسالة إضافة إلى التعرّف إلى مشروع الحكومة الحالية الذي ستقدمه للوطن.
وأشادت مداخلة أخرى بالجهود التي قدمها الدكتور الرزاز أثناء عمله وزيراً للتربية والتعليم، فيما لم تُخفِ المُداخلة الشعور الذي اتسم به الشارع الأردني وما رافقه من خيبة الأمل والإحباط التي سادت المجتمع الأردني جرّاء التكوينة التي خرجت بها تشكيلة الفريق الوزاري الحالي ووصمت بعدم التناغم والانسجام، إضافة إلى وصفها بأنها لم تكن "حكومة رشيقة" ولم تعمل على دمج الوزارات وكان من المتوقع أن تحمل أسماءً لشخصيات وازنه وقريبة من الشارع، مؤكدة المُداخلة بأن مسألة المأسسة في الدولة الأردنية هي مشروع مهم وعظيم بحد ذاته إذا ما سعت الحكومة الحالية إلى تفعيله وتعزيزه.
وأضاءت مُداخلة ثانية على ما ركز عليه صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني في توجيه الحكومة الجديدة لإطلاق مشروع نهضة وطني شامل، لتمكين الأردنيين وتلبية احتياجاتهم، مُقدماً مجموعة من الأولويات من أبرزها الوضع الاقتصادي عبر إطلاق طاقات هذا الاقتصاد مُركزاً على الفريق الاقتصادي في تشكيلة الحكومة وإبقاء الوزارات الخدمية كاستمرارية للحكومة السابقة، لذا خرجت التشكيلة على هذا الشكل، وأشارت ذات المُداخلة إلى حديث الرئيس حول "عقد اجتماع جديد" يشمُل كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والذي يحتاج إلى تكاتف من الجميع للوصول إلى الآمال المنشودة في هذا الشأن.
وأشارت مداخلة إلى وجود حالة من الإحباط في المجتمع الأردني جرّاء التشكيلة الوزارية للحكومة الجديدة، سيما أنها خلت من فئات الشباب ورموز أكثر قرباً من الشارع ونبضه فيما كان هنالك رضا حول اختيار الرئيس للقطاع النسائي من حيث الكم وليس النوع، حيث كان المجتمع يعقدُ آمالاً ويتوخى أن تحتوي التشكيلة على شخوص ورموز يعوّل عليها لصناعة المُستقبل الأردني حيث أظهرت مواقع التواصل الاجتماعي وما حفلت به من آراء حالة من عدم الرضا وتمنت المداخلة التوفيق للحكومة الجديدة وأن  تتمكن من تخطي الصعوبات فالأمل أن تتخطى الحكومة بحكمة رئيسها العثرات وان تترجم عملها إلى نهج عملي وان يتم تقسيم الخطط وتنفيذها مؤكدة المداخلة على تفعيل أدوار الأمناء العامين في الوزارات كونهم صمام أمان في مؤسساتهم. 
 
فيما أكدت مداخلة أخرى إلى حاجة الأردن الكبيرة إلى عملية المأسسة كونها العنوان العريض والرئيسي الواجب ترجمته عبر خطوات واضحة ومحددة ودقيقة وضرورة الخروج من العموميات والانتقال إلى التفاصيل فالأردن يحتاج إلى الديمقراطية والعدالة والأحزاب والانتخابات وتطوير الواقع الاقتصادي والنهوض به، وتساءلت المداخلة هل يعقل أن الشخصيات الاقتصادية المرموقة في الأردن لم يتم الاستفادة من معارفها وخبراتها في تحريك وتطوير الاقتصاد الأردني والنهوض به خلال هذه المراحل والسنوات جميعها؟ وأضافت نريدُ أن ننتهي من تكرار المشهد سنة وراء سنة وحكومة وراء حكومة علينا اتخاذ خطوات حقيقية لتجاوز المُشكلات، ورأت الُمداخلة بأنه ليس من الممكن أن يدخُل الشباب إلى إدارة الدولة دون تأهيل وهذا التأهيل يأتي من قبل الأحزاب التي من الواجب تنميتها وتفعيلها أولاً وإشراك فئات الشباب فيها وتحريك الحياة الحزبية مجدداً، وحول البطالة أشارت المداخلة إلى أن هذه المشكلة المُجتمعية بالغة الوجود والتأثير ولا بد في هذا المقام أن تعمد الحكومة إلى ترشيد جهازها للمُساهمة الحقيقية في هذا المجال.
وأضافت إحدى المُداخلات بأن هنالك تنوعاً في وجهات النظر حول الحكومة الجديدة بين مؤيد ومعارض منبهةً إلى أن الدستور الأردني قد كفل الفرصة لأي حكومة أن تقوم بالمهام المناطة بها، بحيث يقدم رئيسها بيانه الوزاري خلال شهر، ولفتت المداخلة بان توجه الرئيس ليبرالي من حيث الانتقال من الدولة الريعية إلى دولة الإنتاج مؤكدة ما يتمتع به الرئيس من صفات وسمات موضوعية ومهنية تشكل رؤيته القادمة.
 
وطالبت المداخلة ضرورة أن يهتم المجتمع الأردني وأن يركز على القضايا الكبرى وعدم الالتفات إلى القضايا الجزئية التي تفتت الجهود وتشتت الرؤى وأكدت ذات المداخلة على تركيز الرئيس في تشكيلة حكومته على الفريق الاقتصادي مؤكدة أن هذا الفريق لن يستطيع العمل وحده ما لم تتكاتف جهود القيادات المؤسسية الاقتصادية ورجال الأعمال وشراكتهم معه في هذه المرحلة، فيما نوهت إلى غياب الفريق السياسي صاحب الرؤية السياسية عن تشكيلة هذه الحكومة مشيرة انه ربما تبقى الرؤية السياسية منصبة في جهود قائد البلاد أو وزارة الخارجية ولن يكون للحكومة دور معين في هذا الجانب في هذه المرحلة تحديداً، لافتته إلى "القضية الفلسطينية" بأنه سيتم تسويتها وليس حلها وان عناصر "أوسلو" الرئيسية قد سقطت وهي: "القدس اللاجئين، الحدود، الأمن، المستوطنات حيثُ أن وضع القدس بات واضحاً فيما ارتبطت قضية اللاجئين بالمبادرة العربية (ودور وكالة الغوث) ومشروع توطين اللاجئين كلٌ في بلده، أما المستوطنات فتضم لإسرائيل، وفيما يخص الحدود والأمن فلن يتم قبول أي قوة عسكرية على وادي الأردن تمس الأمن الإسرائيلي والأردني، فيما أرجحت المداخلة ولادة إدارة فلسطينية لإدارة الضفة وغزة.
 
وأكدت مداخلة أخرى على ضرورة مأسسة العمل السياسي الأردني مركزةً على أن دور الحكومة الآن أن تبدأ بالفعل لأن الفعل الآن هو الفيصل في الحكم على النقاط التي يطالب بها الجميع، ويجب عليها أن تتمسك بالولاية العامة والمسائلة، وتطبيق سياسية اقتصادية رشيدة.
ورأت مداخلة أخرى ضرورة أن يكون للحكومة مشروعاً وطنياً خاصة (مشروع اقتصادي) لتوفير فرص العمل للشباب والتركيز على وزارات إنتاجية مثل وزارتي الصناعة والتجارة، والزراعة التي تعتبر قلب العملية الإنتاجية للاقتصاد الأردني مع الحاجة إلى فريق قوي قادر على وضع الأهداف لخمس سنوات ووضع السياسات الاقتصادية الماكنة والعميقة التي تضع السياسات الصحيحة للنهوض بالاقتصاد الوطني.
فيما أشارت مداخلة إلى نموذج في مأسسة العمل السياسي نادى به الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وسعى إليه بالتعاون مع مجموعة من الرموز الوطنية آنذاك من خلال اجتماعه معها وتأكيده وسعيه أن يتم التشاور بينها وبين كافة القوى السياسية في الدولة الأردنية لوضع ميثاق وطني أردني يكون بمثابة مرجعية في الدولة، ووضع قانون للأحزاب بالتشاور مع القوى السياسية جميعها ووضع قانون للانتخاب على أساس القوائم الحزبية للحفاظ على الأردن ومأسسته لضمان ديمومته، ولكن قوى الشد العكسي أثرت على هذا التوجه.
 
وطالبت مداخلات أخرى بخطة تحفيز اقتصادي في الأردن والالتفات إلى مؤشرات النمو وربطها بالاقتصاد، وتفعيل الأحزاب السياسية والسير بخطط مرحلية لتنفيذ الخطط العريضة الرئيسية. وعدم الالتفات إلى قضايا المدح أو الانتقاد للحكومة والآراء الاستباقية لأن ذلك يُذكي الفتنة في المجتمع ويحيّد العمل الجاد والحقيقي، وإنما يجب التركيز من قبل المجتمع على ما يصُب في المصلحة العامة التي تلبي تمنيات الشعب وطموحاته، أما الولاية العامة التي تتم المناداة بها فإنها لا تأتي بالإعلان وإنما من خلال الممارسات والتطبيقات وهذا يترجم من خلال الأفعال لا الأقوال، وأضافت المداخلة لقد تحمل الرئيس مسؤولياته نحو تشكيل الحكومة الحالية وهذه نقطة تسجل له فيما أن الحكومة الآن تقف أمام جهاز دولة مترهل وإرث تراكمي انعكس في قرارات وإجراءات ووعود من الحكومات السابقة لم تنفذ مما زاد من الشخصنة ثم الفساد فإذا استطاع الرئيس الحالي أن ينقل هذا الجهاز نقلة نوعية فستكون الأمور في نصابها، في ضوء تداخلات وتعقيدات كل من الحالة السياسية والاقتصادية وكذلك الأمنية التي تحيط بالأردن، هنالك ضرورة  لتفعيل وجود الأحزاب من خلال الإرادة السياسية الحقيقة يلي ذلك نضوج هذه الأحزاب من خلال صناديق الاقتراع ولتتنافس هذه الأحزاب وصولاً مستقبلياً إلى التعددية والمؤسسية.
 
Pin It