أعضاء جمعية الشؤون الدولية يستعرضون مُقابلة دولة الدكتور عبد السلام المجالي في برنامج المشهد على قناة بي بي سي العربية.. ويتداولون تداعيات الأحداث العشائرية الأخيرة في المجتمع الأردني


استُعرضَ أعضاء جمعية الشؤون الدولية الثلاثاء 9/5/2018 المقابلة التي حلّ بها رئيس الوزراء الأردني الأسبق دولة الدكتور عبد السلام المجالي رئيس الجمعية ضيفاً على برنامج المشهد مع الإعلامية جوزيل خوري على قناة بي بي سي العربية، وتحدث الدكتور المجالي عن مجموعةٍ من الأحداث والوقائع الوطنية والإقليمية المفصلية التي عايشها من تاريخ الأردن المعاصر، استعاد فيها أيضا بعضاً من المحطات التي رسمت السياسة الأردنية الداخلية والخارجية من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 إلى توقيع اتفاق وادي عربة، كما عرّجَ على موضوع الوفد الفلسطيني الأردني المشترك في مؤتمر مدريد، وأحداث أيلول الأسود، والمشروع الذي عرضه صاحب الجلالة الراحل الملك الحسين ابن طلال على القيادة الفلسطينية من إقامة دولة مُتحدة بين الأردن وفلسطين، إضافة إلى رواية خطفه مرتين عقب أحداث أيلول في عمان ومرّة أخرى في بيروت من قِبل فصيل فلسطيني مسلّح.
تلا ذلك مناقشات أدارها معالي الدكتور سعيد التل جرت بين أعضاء الجمعية تعقيباً على المُقابلة كان من أبرزها سؤال تعلّق بمدى رضا جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال عن مسار المفاوضات  في أوسلو؟ 
حيث أجاب دولته بأن رضا صاحب الجلالة لم يكن كاملاً آنذاك في ضوء بروز شائعات أن هنالك مفاوضات سرية بين وفود الدول العربية وإسرائيل بمكان ما لم يحدد موقعه،  فيما كان تصريح الملك الحسين يركز على أن الوفد الأردني الفلسطيني المشترك هو وفد واحد يضم الطرفين، وأضاف دولته لا يمكن لأي مفاوضات أن تنجح بالعلن الكامل خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لأنها ذات تعقيد عالٍ. 
فيما ركز الجانب الآخر من الجلسة على الأحداث الأخيرة التي شهدها الشارع الأردني وانشغال الرأي العام خلال الأيام الماضية بقضية عشائرية واسعة، أطرافها أفراد من عشيرة الشوابكة، وآخرين من عائلة الفايز التابعة لعشيرة بني صخر، حيثُ تفجرت الأحداث بين الطرفين على ضوء انتشار فيديو لمجموعة من أفراد عشيرة الشوابكة، وهم يعتدون على شاب من عائلة الفايز حيثُ أوقعوا به عِدة إصابات وسط تفرُّج المارّة في شارع مكة في عمّان.
وأشارت إحدى المُداخلات التي حللت ما حدث من زاوية أمنية مبدية قلقها الكبير على الأمن الداخلي الوطني في تعقيبها على تلك القضية وبأن هنالك العديد من الأحداث التي مرت في الآونة الأخيرة على البلد على شاكلة ما يحدُث حالياً ولكنها لم تلقَ حلولاً جذرية، في ضوء مشاهد من الاستقواء ليس بالدولة الأردنية بل بخارج الدولة مما يثير الريبة والخوف على الوطن.
ونوهت المداخلة إلى أن الخطير بالأمر أن يلجأ ضابط بالقوات المُسلحة إلى مراقبة أجهزة مواطنين آخرين، مما ينُم عن فوضى تتسم بالشخصنة خلف ستار وأجندة الدولة وهذا له مدلولات خطيرة وعواقب وخيمة، مما يوحي بأن هنالك انتهاك للخصوصية واختراق وتعدي على الحريات.
وأكدت ذات المداخلة بأن المعالجة التي تمت وهي عقوبة (النقل) لهذا الضابط المعتدي والذي يعمل في مُرتّب أعلى مؤسسة وطنية في البلد وهي مؤسسة (حماية النظام) كان علاجاً ناقصاً وغير مُعمّق ولا يفي بالغرض.
فيما أشارت المُداخلة إلى حالة الانفعال من قبل الشعب الأردني تجاه الدولة حيثُ باتت محطَ انتقادات وتشكيك وتشويه من قبل الشعب، فقد أصدر بنو صخر بياناً وصفته المُداخلة بـــ (الصوّري والاستعراضي) نحو القضية حيثُ انه لم يعطِ الأجهزة الأمنية الوقت الكافي لتقوم بمُلاحقة الجُناة حيث سبق البيان إجراءات الدولة، كما كان الأكثر سوءاً صدور بيان آخر من قبائل (بني عبّاد) تعلنُ فيه تضامنها مع قبيلة بني صخر محتوياً كلاماً قاسياً وجارحاً كما تم الزج بأسماء متنوعة لا شأن لها بالأمر، وتساءلت المُداخلة لصالح من يجري كُل ذلكَ؟ وأين الدولة الأردنية وخطابها من هذه التداعيات، فما يحدث لا ينم سوى عن تراشق قبلي لا يعود بخير ٍعلى الوطن والمواطن، وبالعودة لتأسيس الأردن نجدّ أن سبب نماء الدولة الأردنية وتطورها قد قام وأسس على القانون وسيادته وضوابطه، مما أسهم بقوة الدولة وثباتها، بينما يُظهِر الواقع الحالي خطراً شديداً وينبئ بأن أمن البلد على المحك!!.
ومن زاوية ورؤية قانونية أشارت مداخلة إلى أن ما يحدث في المجتمع الأردني حالياً هو تجاوز وخرق لسيادة الدولة والقانون من خلال وجود (عصابات مكونة من أشخاص) يقومون باستيفاء حقوقهم بأيديهم أو من خلال تكليف أشخاص بهذا الأمر، حيث يرون أن دروب المحاكم والقضايا تأخذ وقتاً فيعملون على اخذ حقوقهم بأيديهم عبر استخدام أشخاص خارجين على القانون فيتم تهديد الشخص بماله وعياله، وهذا يعدُّ منعطفاً خطيراً  يمسُ هيبة الدولة، ولفتت المُداخلة إلى ما تناولته وسائل التواصل الاجتماعي من صورة لسيارة الدرك يقفُ عليها أحد الشبان، فيما يقف رجال الدرك عاجزين أمام هذا التمرّد مما يُعدُّ اعتداءاً سافراً على هيبة الدولة. 
ولفتت ذات المداخلة إلى أن قبيلة (عبّاد) قد شجبت البيان الصادر لأنه عارٍ عن الصحة وليست هي من أصدرته، لان فيه ما يؤجج الفتنة ويدس السُم في الدسم، مؤكدة المداخلة بأن قبيلتي بني صخر والشوابكة تجمعهما الأخوة في المجتمع الأردني الواحد، ويجب الاحتكام للقانون الأردني والقضاء.
ونادت مداخلة أخرى بضرورة أن يتم التصريح من قبيلة بني عبّاد حول عدم إصدارها لهذا  البيان وأن ما صدر هو محض ادعاء وزيف وهو عارٍ عن الصحة، وذلك لكي لا يتم فهم الأمور خطأً مما يؤدي إلى تفاقم النتائج، لان هنالك مُندسين يعيشون على الآم الناس وعلى الفتنة لذا من الضرورة استخلاص العبر من نتائج هذه الحادثة.
وأكدت مداخلة على ضرورة دور المواطن الصالح في المجتمع وأنه لا يوجد سيادة إلا للقانون والقانون لا يستثني أحداً، ولفتت المداخلة إلى أن فكرة التحالُفات العشائرية في هذا الظرف تُعدُّ فكرة مرعبة ويقع الدور الكبير على النخب الفكرية والقانونية التي يجب تفعيل دورها مُجتمعياً.
وأشارت مُداخلة أخرى إلى أن حل كافة المشاكل يكمُن في ضرورة إعادة هيبة الدولة  مُجدداً واستشهدت المُداخلة بمثال تعلق بإنهاء ظاهرة  أقلقت الشارع الأردني سابقاً وهي إطلاق العيارات النارية في الأعراس والمُناسبات، إلى أن جاءت الرؤية الملكية والتوجيه الملكي الحازم بضرورة مُحاسبة كل من يطلق النار، حين أكد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله بأن هُنالك جدية في التعامل مع ظاهرة إطلاق العيارات النارية حيثُ قال: " لا واسطات مع مطلقي الرصاص حتى لو كان ابني، وسأطلب من الأجهزة الأمنية أن تتخذ معه نفس الإجراءات"، وطالبت ذات المداخلة بضرورة تفعيل الجانب الأمني بالتعامل مع كافة الناس بمُختلف مناصبهم ومستوياتهم لتثبيت (إرادة الحزم في تطبيق القانون).
وأشارت مُداخلة أخرى إلى أن المجتمع الأردني قد تضخم فيه عدد السكان إثر الزيادة التي نتجت عن اللجوء بمختلف أنواعه، وتساءلت المداخلة كيف يتم التعامل إداريا مع هذا التزايد وهل هو معيق في الجانب الامني؟
وأجابت إحدى المداخلات من خبرة أمنية بأنه يجب أن يتم التعامل بحزم إداري مع كافة المُجريات الأمنية وتفعيل دورها وان التفرق إلى عشائر وقبائل سيضعف الدولة والوطن في ضوء حالة من القلق الشديد على الجانب الأمني .
وأشارت مداخلة أخرى بان هنالك تسيّباً امنياً وثمّة أحداث طرأت في المجتمع الأردني لم تتم مُعالجتها ولفتت المداخلة إلى بعض الأحداث السابقة ومنها (إغلاق الطريق الدولي الصحراوي إبان مرحلة الربيع العربي، كذلك دخول نائب بالبرلمان إلى مجلس الأمة يحملُ رشاشاً، وفي حادثة أخرى يسحب نائبٌ آخر مسدسه في لقاء تلفزيوني) وجميع تلك المشاهدات كانت تنمُ عن حالات ذات تأثير واضح على النواحي الأمنية، وفي حين نتحدث عن ظواهر وأمور أخرى تقُلق الشارع الأردني كالفقر والبطالة والجوع لفتت المداخلة بأن ما يتم إنفاقه على إطلاق الرصاص في المناسبات كفيل بتغذية وإطعام ومساعدة العديد من العائلات العفيفة، وأكدت المُداخلة على ضرورة أن تطبق الدولة القوانين بشكل حازم على الجميع، وأن يكون للدولة خطابها الصريح والواضح نحو ما يحدث من ظواهر وأحداث درءاً للشائعات.
وأشارت مداخلة أخرى إلى ضرورة التعامل مع ما يحدُث برؤية مؤسسية لا فردية مشيرة المداخلة إلى أن أي وزير أو مسؤول إذا وضِع على نظام ضعيف لن يكون فاعلاً ومؤثراً  فلا يكفي المواصفات والمقدرات الشخصية والمهارات الإدارية، لذا يجدُر أولاً مُعالجة وضع المؤسسات وتقوية دورها وأدائها وإعادة بناء المنظمات إضافة إلى تدريب القيادات الإدارية.
وختم دولة الدكتور عبدالسلام المجالي الجلسة بتأكيده على وجود العديد من الأخطاء والأزمات الأخلاقية في المُجتمعات جميعها، لكن لن يتم حلّها إذا تمت مُعالجتها بهذا النوع من الفِكر، ولن يتم إيجاد الحُلول الناجعة لها، مُطالباً بضرورة توصيف الواقع وتقديم الحلول العقلانية المدوّنة والمكتوبة.
لافتاً إلى أن ما حدث مؤخراً في المُجتمع الأردني موجود في مجتمعات عدّة لكن ما يُميز تلك المجتمعات أنها أكثر وعياً بقضاياها وتداعياتها، حيث أن من يكتُب في تلك الأمور هي المؤسسات الصحفية المختصة، بينما في مجتمعاتنا نجد أن الناس  أكثر كلاماً وانكفاءً على التركيز على تلك القضايا وتناقلها، فيما يقف الجميع عاجزاً عن تقديم الحلول للخروج من الأزمات أو تقديم المعالجات الوقائية مطالباً أن يتم التفكير بالإصلاح وهذا يبدأ من ذواتنا وأسرنا وأبنائنا فصلاح الفرد هو صلاح للمجتمع بأسره.
 
Pin It