رسائل الضربة الصاروخية الثلاثية على سوريا ومسارات حل الأزمة السورية وتناقش رسائل قمة القدس قمة ال


   قدمت جَلسة العَصف الذهني التي عقدتها جمعية الشؤون الدولية الثلاثاء17/4/2018 قراءة مُعمّقة في الضربة الصاروخية الثلاثية التي قامت بها كُلٍ من (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) على سوريا، ورصدت الجلسة أبرز نتائج الضربة وأهدافها وأهم الرسائل التي ارسلت من خلالها إلى موسكو وكافة اللاعبين والأطراف المعنيين بالأزمة السورية، وكانت الضربة التي حدثت فجر السبت قد شمِلت عدداً من المواقع العسكرية والمدنية في سوريا أصابت منها أهدافا ذات صلة ببرنامج دمشق الكيميائي، بعد اتهام الغرب للحكومة السورية باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في دوما في الغوطة الشرقية.
        وقدّم المُشاركون في الجلسة جُملةً من التفسيرات والتحليلات والطروحات التي تناولت فحوى الرسائل التي نتجت عن الضربة ومنها الرسالة الأولى إلى روسيا بأنها لن تعود مُتفردة في المَلف السوري، وثاني تلك الرسائل لإيران ذات الرغبات التوسّعية ذات الصِبغة المذهبية، حيثُ كانت الرسالة تنصب على أن التطفُل على المنطقة والتدخُل والعبث في شؤونها أمر غير مسموح به، وحول الرسالة الموجهة للنظام فكانت واضحة وتركز على أن الحل العسكري لن يُفضي إلا إلى مزيدٍ من الدمار، في ضوء التعنُت الواضح لنظام الأسد واستمرار نزيف الدم السوري.
وكان من بين ما قرأته مُداخلات الجَلسة مجموعة الرسائل التي قدمتها القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الظهران وسميت بـــ "قمة القدس" والتي كانت الأبرز ومنها عدم شرعية قرار ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما تمت الإشارة إلى الطَرح المُتعلق بمدى إحلال قوات عربية في سوريا والتي باتت أمراً متوقعاً بعد الضغط الأميركي الذي يُمارس في مسارات حل الأزمة السورية، وتناولت الجلسة أيضاً السيناريوهات القادمة في ضوء ضبابية المرحلة، وما هو مستقبل الحل السياسي في سوريا بعد الضربة العسكرية ؟
وأكدت بعض المداخلات على أن الضربة الصاروخية الثلاثية التي وجُهت إلى سوريا كانت مُحْكَمَة ودقيقة، ولكنها محدودة قياساً بما كان يُسرَّب من سيناريوهات بأنه سيتم تنفيذ عملية أكبر وتشمل أهدافاً أوسع تتجاوز المواقع والمنشآت التي لها علاقة بالسلاح الكيماوي. وأشارت المداخلة بأن ردود الفعل والتعليقات حول الضربة كانت تُنبئ بأن تفكير الناس كان يتجه إلى أنها ستكون أكثر قوة وايذاءً، فيما رأت بعض الآراء والتحليلات بأن الضربة لم تضُر نظام الأسد وأنها كانت بمثابة مخرج للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تهديداته القاسية حول صواريخه القادمة حيثُ اقتصرت تلك الصواريخ على مواقع عسكرية مما بدا وكان هُنالك تنسيقاً ما بين أمريكا وروسيا، وكأن ما حدث قد قدّم للروس رسالةً بإبعاد مُعداتهم وأسلحتهم، وتمكين النظام السوري من تهريب أسلحته، كما أن إيران قد قررت من بغداد أن تستضيف الطائرات السورية لما بعد انتهاء الضربة.
واستنكرت المداخلة الحال العربي المؤلم والدامي الذي وصل إلى الحضيض فيما بينت أن النيّة ما زالت قائمة من الدول الثلاث لتكرار الضربة على سوريا، وحول فريق التفتيش الدولي التابع للجنة تقصي الحقائق التابعة لمُنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بيّنت المُداخلة بان الفريق لم يتمكن من الوصول إلى كل المناطق المعنية مما يُنبئ ببقاء الوضع السوري بهذا الشكل الصعب والمؤلم فيما أن الفصائل جميعها كانت متفرجة وصامتة إزاء ما يحدُث.
وحولَ المشهد الأوسع والأبرز المُتعلق بانعقاد القمة العربية التاسعة والعشرين والتي سُميت "بقمة القدس" وعقدت في الخامس عشر من نيسان الجاري برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فقد أكدت المُداخلة بأن مؤتمرات القمة العربية كانت فيما مضى تأخذُ أسابيعاً من الإعداد والتهيئة الإعلامية والتوضيحات والتصريحات، فيما لا نجد حالياً بأن القمم العربية تُحرك مشاعر المواطن العربي ولا ينتظرُ نتائجها، حيث باتت مرهونة بانعقادٍ سريعٍ يمتد لمدة يومين أو اقل وأحياناً لساعات فقط، ثم تنتهي الأمور دون نتائج تلبي طموحات الشعوب العربية وآمالها فيما يكون البيان الختامي جاهزاً  ومعدّاً مسبقاً للنشر ولكنه ُمُفرَغ من المضامين الهامّة، وتعتبر القمم العربية في هذا المرحلة هي الأسوأ لاعتبارات كثيرة، من أبرزها حالات الانشطارات والخلافات العربية وارتفاع مستويات التنازل في الملفات العربية الرئيسية إلى مستوى عميق من الفشل. 
وركزت المداخلة على أن أبرز ما تحمِلُه الأجندة الأردنية من قضايا تنصبُ في القضية الفلسطينية كقضية مركزية ومحورية للأردن، وقضية القدس وأبرز التطورات الأخيرة عليها والمواقف الثابتة لجلالة الملك عبدالله الثاني في أهمية التمسك بها والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، كذلك موضوع محاربة الإرهاب.
وأشارت المُداخلة إلى الموقف السعودي في مؤتمر القمة العربية من خلال خطاب رئيس المؤتمر بعدم القبول بقرار ترامب الداعي لنقل عاصمة بلاده إلى القُدس واستنكاره، ومناقشة العديد من الملفات العربية الساخنة والأوضاع العربية الملتهبة، التي تشهدُ ترحيلاً من مؤتمر لآخر ولا تجدُ حلولاً ناجعة وتأتي نتائج تلك المؤتمرات باهتة وروتينية، فيما أن أهم ما في هذا المؤتمر هو تذكير القادة العرب بالقضية الفلسطينية كقضية كل إنسان عربي. 
وأوردت إحدى المُداخلات حول الضربة الصاروخية الغربية على سوريا بأنها كانت فردية القرار، وان العمل العسكري للدول الغربية الثلاث جاء دون تفويض أممي وشكّل انتهاكًا للقانون الدولي؛ حيثُ أن المُجتمع الدولي لم يوافق ولم يفوض الدول الثلاث بشن الضربة على سوريا، فتلك الدول تصرفت بمفردها بعيداً عن مجلس الأمن مما يعني تطلع السياسة الغربية إلى مصالحها تجاه جميع دول العالم ولا قانون دولي يردعها، وما يُهمُها أولاً مصلحة إسرائيل بدعم من الغرب، فيما نوهت ذات المداخلة بأنه كان يؤخذُ بعين الاعتبار في شن مثل هذه الضربات العسكرية دراسة توقيت وزمن تنفيذها والأوضاع الدولية المحيطة بها، حيثُ تُدرس تلك المتغيرات والظروف قبل الدخول في الحرب لدراسة الوضع وتقييمه فيما نجدُ حالياً بان الغرب لم يعُد يدرس الظروف المحيطة ولا يعيرُ العالم العربي أي اهتمام ولم يعد يحسب له حساباً. 
وأشارت ذات المداخلة إلى تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بــــ (50) مليون دولار لدعم الشعب الفلسطيني ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأونروا"  و(150) مليون دولار للأوقاف، كما استطاع مؤتمر القمة "مؤتمر القدس" أن يخرج بموقف عربي ثابت تجاه قضية الأمة الأولى فلسطين التي ستبقى في وجدان كل عربي. 
وأكدت المُداخلة على ما تضمنه خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين من ثوابت في القمة العربية ومضامين كلمته الرئيسة في المؤتمر وتصدُّر القضية الفلسطينية قمة أولويات جلالة الملك كأحد أبرز وأهم الركائز والثوابت الاردنية، والتي أكد من خلالها على الحق الأبدي للفلسطينيين والعرب والمسلمين في ‫القدس، مما اعتُبِرَ إنجازاً لصانع القرار في الدولة الأردنية بشأن القدس، حيث أدركت جميع الدول أن القدس قضية الأردن المحورية كموقف جلالته السابق والدائم في القمة العربية الثامنة والعشرين التي عقدت في الأردن.
وحول الضربة الثلاثية على سوريا فأكدت المداخلة بأن ما حدث أشبه بالاتفاق والتنسيق الأمريكي الروسي الذي كان متوقعاً، ووصفت المداخلة الروس وكأنهم أخرجوا "ترامب" من عنق الزجاجة فيما لا تعتقد المداخلة وجود ضربات مفصلية جديدة  للدول المحورية داخل سوريا.
وفي سياق متصل أشارت مداخلة أخرى حول تحليل الضربة العسكرية بان الأحداث تقاس بمدى تأثيرها فيما لم تبين مجريات الأحداث في سوريا أي تغير، أما ما قدمته القمة العربية مؤخراً فلا يمكن وصفها سوى أنها أشرّت على عدد من القضايا العربية تأشيراً كقضايا (القدس، سوريا، لبنان، اليمن) وهذا لن يؤثر شيئاً على مجريات الأمور ووصفتها المداخلة بأنها (تجميلية) فيما جاءت الضربة مختصرة ولم تؤثر على النظام السوري ولا المنطقة وكانت بمثابة ضغط من قبل "ترامب" على الروس للالتزام بحدود معينة والوقوف عندها وعدم تجاوزها.
أما مؤتمر القمة العربي الذي ذكّر بالقدس كقضية عربية محورية فان ذلك لم يغير في الأمر شيئاً، فيما أن المتتبع للإعلام السعودي يجد بأنه لم يُركز بتعمق على خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني بل مارسَ نوعاً من التعتيم.
ولفتت إحدى المُداخلات إلى الدور الأردني المُهم والدبلوماسية الأردنية الحكيمة، على الرغم من أن الأردن من أصغر الاقتصادات العربية ومن أصغر الدول حجماً ولكنه حقق دوراً كبيراً تجاوز الأرقام وقد مارسَ اعتدالاً عزّ نظيره ونأى بنفسه عن الصراعات العربية الداخلية بفضل الرؤية الثاقبة والاستشرافية التي يتمتع بها جلالة الملك عبدالله الثاني، وقد كان لخطاب جلالته في القمة أن وضع الكثير من النقاط على الحروف ليجدد وضع القضية الأردنية على سُلّم أولويات القضايا العربية مجدِداً على الطروحات الجوهرية وهي "القضية الفلسطينية، وحل الدولتين، والتأكيد على ما جاءت به اتفاقية المبادرة العربية"، فيما أكدت المداخلة على أن ما يؤرق الأردن بشكلٍ رئيسي هو الناحية الاقتصادية لأنها تؤثر على إمكانياته من حيث زيادة الضرائب والجمارك ومجموعة السياسات الاقتصادية الخاطئة المرتبطة بقضايا البنك الدولي التي تُسهم في بطء النمو الاقتصادي وضعف البيئة الاستثمارية. 
        وأكدت مُداخلة ثانية على أن القمة العربية لم تكن موضع اهتمام من الشعوب ولم تلبي توقعاتهم لتشير المداخلة إلى أن قرار ترامب بتوجيه هذه الضربة كان من مُنطلق انه شخص مأزوم بمشاكلة وفضائحه حيثُ يوصف بأنه شخص لا أخلاقي سيما في ضوء ما كشفته محاكمة المحامي الشخصي لترامب مايكل كوهين والتي أضيفت من خلالها فضيحة جديدة إلى سلسلة فضائحه، من هنا من الطبيعي أن يهرب ترامب من وضعه الداخلي المتأزم إلى الخارج حيث شكلت الضربة الصاروخية على سوريا احد أهم سُبل الهروب فمن الطبيعي أن نرى فشل ترامب وتراجعه وانتقاد ضربته على سوريا ولكن وفي خضمِ هذه الدوامة نجد أن الطرف الخاسر والمتأذي الأكبر هو الشعب السوري الذي يعاني ويدفع الكلف العالية جرّاء شلال الدماء المُستمر.
        وأشارت مداخلة إلى حالة الضعف العربي الذي وصل إلى دركٍ سحيق غير مسبوق والدور الهزيل للعرب في المجتمع الدولي، وأكدت المُداخلة فشل مؤتمر القمة العربية وانه حالة غير حقيقية  لتؤكد المداخلة على أن  المشهد الحقيقي يتمثل فقط في "غزة " وأهلها وسباق العودة الذي قدمه هذا الشعب المناضل، وقوة الشعب الفلسطيني تكمن في توحّده وممارسته للمسيرات السلمية تحت الراية الفلسطينية إذ أن تلك مسيرات العودة هي وحدها من تُرهب إسرائيل فحالة التوحد التي يقدّمها أهل فلسطين هي التأثير الحقيقي على طغيان إسرائيل وتجبُّرها.
وتناولت إحدى المداخلات خطة الأردن الإستراتيجية مؤكدة على بناء الإستراتيجية الدفاعية وليس الهجومية فالضربات التي تحدث لا تقتصر على الشأن العسكري وإنما ثمة ضربات اقتصادية وفكرية يجب التنبه لها والإعداد الجيد لمواجهها، وحولَ الضربة السياسية على سوريا باستخدام أدوات عسكرية، فبينت المداخلة بأن تلك الضربة جاءت لإشاحة الطرف وتبديل الاتجاه عن القضية الفلسطينية وموضوع القدس، وأضافت المُداخلة بأن كل الأطراف الموجودة على الأرض السورية قد استفادت من الضربة على اختلاف المصالح لكن الهدف الرئيسي كان منها هو تدمير سوريا وليس تدمير النظام السوري؛ فمثلا ليبيا ورغم كل ما أصابها من تدمير بقيت البنية التحتية فيها قائمة وزال النظام المُستبد، وتساءلت المداخلة حول القادم وهل ستكون السعودية أم مصر هي الهدف؟ في ضوء حالة الوهن العربي وما هو موقف الأردن سواءً (ما بعد العراق وليبيا وما بعد سوريا) ؟
وأشارت المداخلة إلى أن انعقاد مؤتمر القمة العربي في الظهران بدلاً من الرياض جاء نتيجةً للتخوف الكبير من صواريخ الحوثيين التي تسقط دون سابق إنذارٍ على العاصمة السعودية  فيما أبرزت المداخلة الدور الإيراني التوسعي في المنطقة، كما تحدثت حول بعض القضايا التي أثارتها القمة العربية ومنها الأمن القومي وترك الأمن الوطني لتؤكد المُداخلة بأنه يجب أن يتم البدء بالآمن الوطني والانطلاق منه إلى الأمن القومي. وأشارت المُداخلة إلى جهود الملك عبدالله الثاني حيثُ استطاع جلالتُة عبر القمة العربية انتزاع الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
        وفي سياقٍ مُتصل دعت إحدى المداخلات إلى ضرورة أن يأخذ الأردن الموقف المُناسب والدور الصحيح وتفعيل الجوانب القانونية من خلال الدوائر القانونية في وزارة الخارجية والاستفادة منها لإجراء ما يلزم من ردود القضايا ذات التماس بالأردن، كذلك إجراء التصحيح المُناسب في الوضع الاقتصادي الأردني للخروج بأقل الخسائر في ضوء الظروف الصعبة المحيطة بالوطن واستثمار العقول الريادية في الأردن للخروج بالدولة من أزماتها.
        ولفتت مُداخلة أخرى إلى السياسات الخارجية التي تؤثر وتُسيطر على المنطقة  وان لإسرائيل اليد الطولى فيها، بالتعاون مع أمريكا، لافتة إلى أن العرب كانوا يركزون في السابق على شعار وهدف "أمة عربية واحدة" أما الآن فتسود في ضوء الضغوطات الدولية والأزمات العربية حالة من الفردية، من هنا رأت المداخلة بأن حماية الأردن هو الأولى في ظل هذه الظروف حيث أن الاقتصادي قاسٍ والحدود غير آمنة، أما القضية الفلسطينية فقد ضاعت منذ زمن ولا حديث حولها وما يهم الآن التركيز على حماية الأماكن في القدس ونُصرة ومساعدة الأهل الفلسطينيين المضطهدين؛ من هنا وجبَ علينا كأردنيين تحديد الأهداف والتركيز عليها من خلال وضع برنامج عمل له مراجعاته كل ثلاثة أشهر ورصد نقاط الضعف وكيفية التغلب عليها ويجب أن يكون للأردن أهدافه وأن تتم مُناقشة كل هدف وتقييمه وأولى هذه الأهداف هي الأمن الوطني ودعم الاقتصاد ودرء المخاطر عن الأردن والذود عن حماه. 
       وأشارت إحدى المُداخلات إلى أن السعودية وهي المُضيف للقمة العربية في الظهران، قد ركزت في بيانها الختامي للقمة على المخاطر الإيرانية والتمدد والتوسع الإيراني وخطره، فيما اغفل البيان التركيز في فقراته ولم يوصي بشكل مباشر بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، رغم أن جلالة الملك عبدالله الثاني قد ركز في كلمته الافتتاحية على تحمُّل الأردن لمسؤولياته في الوصاية الهاشمية على المقدسات بمساعدة الإخوان الفلسطينيين.
وركزت المُداخلة على نقطة بارزة تستحق أن يتم التوقف عندها، وهي ما بعد الضربة الصاروخية التي وُجهت إلى سوريا حيث قال "ترامب" أنه سينسحب من سوريا لكن متى سيكون ذلك؟؟ فيما سيتم التمهيد لإحلال قوات عربية محل القوات الأمريكية وهذا أمر مثير للتساؤلات الخطرة !!
وأشارت مُداخلة إلى أن مؤتمر القمة العربية لم يصدُر عنه شيء قيّم ولن يصدر عنه أكثر مما صدر، فيما فسرت المداخلة الضربة الأمريكية بأنها أتت لحفظ ماء الوجه الأمريكي مع عدم الإيلام وهي موجهة للإعلام بالدرجة الأولى أما التحدي الأكبر فيكمن حول ماذا يمكن للشعوب العربية أن تفعل وليس الأنظمة؟ وما هو دور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات السياسية العربية هل يمكن عمل إضرابات أم أن المسائل العربية ستُرحّل في كل مرة من مؤتمر إلى آخر بذات البيان؟ وهل هناك فرصة للقوى الشعبية أو للمفكرين ولمنظمات المجتمع المدني دور فيما يحصل؟ فالمنطقة العربية مستباحة ومفككة.
وركزت المداخلة على ماذا بعد وهل هنالك فرصة للعمل؟ وما دور المنظمات ومجامع الفكر والبرلمانيين هل يمكن إحداث قضية من نوع مُعين لإخراج الإنسان العربي من هذه الضائقة والأزمة الإنسانية فهذا هو التحدي الأكبر وما يجب أن يكون يتركز في تفعيل دور تلك القوى السياسية لأن الانتظار ما هو إلا سراب. كما لفتت ذات المُداخلة إلى أن الرئيس المصري "السيسي" قد تحدث لأول مرة حول الأمن القومي فيما انه ولغاية الآن لم يتم تحديد الفرق بين الأمن القومي والأمن الوطني.
وفسرت مُداخلة أخرى مفهوم القومية قائلة فرنسا دولة وطنية وقومية أما الوطن العربي فبعض الدول وطنية وبعضها قومية، يوجد قضيتان ولكن لا يوجد صلة بينهما القمم العربية تنعقد إزاء أحداثٍ ساخنة ثم تتجاهل الضربة فالضربة التي حدثت ما هي إلا مُكاسرة سياسية بين أمريكا وروسيا، فترامب قال" سنقوم بما علينا إذا تجاوزت روسيا الخط الأحمر، فقد تكون الضربة تحريكاً للملف السياسي، فالدول الثلاث وأوروبا يعملون الآن لإعادة جينيف ولكن يبقى التساؤل هل لديهم الروس وإيران الاستعداد لجينيف؟!
ولفتت المداخلة إلى حدوث ضربة مؤخراً على حمص منطقة (الشعيرات) لكنها مجهولة المصدر فهل قامت بها إسرائيل أم تركيا ؟ وتناولت ذات المُداخلة قضية تعريب الصراع في سوريا، ولفتت المداخلة إلى أن  أمريكا سواءٍ رحلت أو لم ترحل فذلك مرهون بدفع قيمة الفاتورة في حماية المصالح كما أن من الممكن إحلال دول عربية في سوريا والدخول العربي في صراع مع إيران فقد يكون ذلك جزءاً من مخطط "الفوضى الخلافة ".
وأشارت المداخلة بأن لا جديد في القمم العربية بعد الربيع العربي مقارنةً بالقمة العربية التي عُقدت في بغداد في العام 1979 والتي عبّرت عن الصمود واشتملت على خطة تنمية عربية متكاملة وكان مخرجاتها تليق بالعمل العربي  حيث لا تلبي القمم العربية مؤخراً طموحات الشعوب وتأتي دون توقعات المواطن العربي بغض النظر عن موقف الأنظمة.
وحذرت مداخلة أخرى من الخطر الذي يحيط بالأردن على حدوده كافة خاصة في ضوء الضربات على سوريا والتي قد تنتقل إلى الجنوب السوري المُلاصق للأردن مطالبةً بالتفكير العميق بهذه الضربات سما وان تلك الحدود مع الأردن فيها كتائب حزب الله وإيران وميليشيات متنوعة على حدود العراق لذا يجب التفكير بهذا الزخم السيئ الذي تسرب لسوريا والعراق.
وأكدت المداخلة على أنه لا يوجد مصلحة للاعبين الرئيسين في الساحة السورية بإنهاء الصراع لان من يُقتل هو الشعب السوري فلا خسائر حقيقية بين صفوف هؤلاء اللاعبين، فمن يُقتل هم العرب،  أما الروس والإيرانيين فشرعية وجودهم في سوريا تختفي باختفاء نظام الأسد فيما تقف إسرائيل كمتفرج على العرب وهُم يقتلون بعضهم بعضاً مع استمرار النزيف والقتل ويدفعون الثمن في ضوء التهميش العالمي لهم ولقراراتهم.
فيما تقف السياسة الأردنية بين هذا المدّ والجزر من حالة الإخفاق والتدمير بان يتم "مسك العصا من الُمنتصف" باستخدام سياسة حكيمة حتى تتغير الظروف كي لا ينزلق الأردن إلى مستنقع الحروب والتطاحُن.
ولفتت مداخلة أخرى إلى أننا لنستطيع أن نجد الحل علينا أن نشخص المشكلة فالمشكلة تكمُن في فلسطين وإسرائيل ويوجد في هذا الأمر ثوابت وفرعيات إذ لا نستطيع فهم ما يحيط بنا إلا بأخذها ضمن سياق تاريخي كامل، فالثوابت الأمريكية والغربية تحافظ على أمن إسرائيل وهذا ما يتم التصريح به جهاراً نهاراً  وقد ابتدعوا لذلك مراكز البحث الأمريكي مثل عمل سلام مع دول الطوق أو دراسة الأوضاع بالنسبة لأمن إسرائيل وأكدوا بعد حرب 1973 بأنهم لا يريدون  لإسرائيل أي مواجهة مع الدول العربية ثُم اوجدوا "الفوضى الخلاقة" فيما كانت من أخطر ما صنعوه محور سوريا وحلفائه، فالخطر صاغته إسرائيل لهم حين أكدت بأنها لا تريد قوات إيرانية على حدود الجولان وتريد قطع الهلال الشيعي، وحللت المُداخلة بان الضربة الأمريكية كانت خفيفة، فربما لأنها أرادت اختبار طبيعة ومدى الأسلحة المتوفرة في سوريا.
  وأوضحت مُداخلة أخرى بأنه وفيما يتعلق بالضربة الأمريكية على سوريا فهي تتعلق بمصالح دولية ليست عربية وحول مؤتمر القمة العربية  فوصفت المُداخلة ذلك كمن يركض وراء سراب لأنه جميع مؤتمرات القمة أثرت في قرارات العمل العربي  فمؤتمر القمة في الدمام ولّدَ شكوكاً ومخاوف لدى المواطن العربي لأنه لم يتطرق لأي قضية عربية ساخنة وكأنه كان يتعمد تجاهُل بعضها في المؤتمر ثم تتم العودة للسياسات الفردية كونها الأقوى.
وأشارت المداخلة إلى بعض المخاوف التي تحدُث جراء مقارنة الأفعال السابقة مع ما حدثَ في مؤتمر القمة العربي في الظهران خاصة فيما يتعلق بمسالة الوصاية الهاشمية على المقدسات في ضوء ما تسرب حول سابقة تعلقت بجمع تواقيع من بعض فئات الشعب الفلسطيني لمحاولة سحب الوصاية الهاشمية عن على المقدسات في القدس، لكن تلك المحاولة قد أجهضت، سيما بعد ما قدمته السعودية من دعم مالي للقضية الفلسطينية عبر التبرع في المؤتمر قد يكونُ فيه دغدغة لحاجات الناس للمال مما يمكن أن يسهم في عمل تكتل باتجاه السعودية.
وأوضحت ذات المداخلة مصطلحي الأمن الوطني والذي يرادُ به أمن الدولة فيما ان الأمن القومي يقصد به أمن الدول. 
وأكدت المداخلة على ضرورة صحوة الشعوب العربية لتجديد الأمل "لقد آن الأوان أن نفكر بتعمق إزاء أعدائنا وأن نتحفز لهم ولكن علينا إتباع أسلوب جديد لصحوة الشعوب وإن لم تصحوا تلك الشعوب فلا أمل لها"، ولفتت المداخلة إلى أن الدول العربية مخترقة أمنياً، حيث يوجد شركات حماية إسرائيلية موجودة في العالم العربي تقدر بـــ (27) شركة تقوم بأعمال حماية في الدول العربية قاطبة دون استثناء. 
       وأكدت مُداخلة أخرى بأن القمة العربية قد أعطت أكثر مما هو متوقع من حيث أنها أجابت على بعض التساؤلات الرئيسية ووضعت النقاط على الحروف، فيما أكدت على عدد من الثوابت في القضية الفلسطينية والقدس ومنها: القدس الشرقية، وحق العودة ورفض قرار ترامب وعدم شرعنته، فيما أعطت وسلّحت الأطراف التي تريد المبادرة العربية بالتأكيد على الثوابت مجدداً ومنها: حل الدولتين، والقدس الشرقية، والوصاية الهاشمية على المقدسات كموضوع أردني فلسطيني وليس للعرب فيه أي تدخُل شيء، ففي هذا الشأن اتفاقيات ثنائية موقعة ولا يجوز أن تكون موضع مساس من أي طرف، وهذا الموضوع هو موضوع ثنائي محض هو أردني وفلسطيني فقط.
وأكدت المداخلة على ما جاء في خطاب جلالة الملك عبد الله  في القمة والذي جاء ليؤكد وليُذكر بالقضية الفلسطينية والضفة الغربية والقدس، وطالبت المداخلة بضرورة التحرك العربي ليكون للعرب قيمة، فما يحدث بينهم الآن جعلهم إضافة سلبية للعالم وللمجتمع الدولي بوصفهم مُصدرين للإرهاب، ولا يتكيفون مع الآخر وليسَ لهم أي إسهامات تُذكر وأكدت المداخلة بان من الضرورة بمكان أن يعيد العرب إنتاج أنفسهم مُجدداً.
 
Pin It